تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فقد قال شيخ من شيوخ المتكلمين في صدر كتابه : اعلم أنّ أول ما يجب على المكلّف النظر المؤدّي إلى معرفة اللّه . وكان القاضي أبو حامد المروروذي يقول : قد اعترض على هذا الكلام ناس ، وذلك أنّ هذا الرجل ذكر « الوجوب » و « الأوّل » وهذان لا يعرفان إلّا بدلائل أخر ، وإنّ من لم يعرف هذه المعرفة لم يعرف الوجوب ولا الأوّل ، و [ لا ] الوجوب بأنّه مفرد ، والعاري من المعارف لا سبيل له إلا « 1 » التسليم . ثم قال « المكلّف » ، والتّكليف أيضا متعلّق بمكلّف ، فمن هذا المكلّف ؟ أعقله الذي هو حامد شاكر لم يلطّخ بالشّبه ولا بالمعارض الفاسدة ، ولا بالأقوال المتناقضة ، ولا بالعادة الرديئة ، ولا بالمنشإ المكروه ، ولا بدواعي السّوء ، إنّما هو على نور من واهبه ، وفطرة من فاطره ، أو لبّه الذي هو في طريق عرفانه ؟ ثم قال : « النظر المؤدي إلى معرفة اللّه تعالى » فخصّ هذا النوع من النّظر [ دون ] سائر أنواع النّظر ، وأنّى لهذا المبتدئ هذا النظر وهذه القوة وهذا البيان ؟ وهل تصفّح فنون النّظر ، ووقف على أصناف المعارف حتى يستخلص النظر المؤدّي من سائر النّظر الذي لا يؤدّي ؟ ! وقال أيضا أبو حامد المروروذي اعتراضا على صاحب الكتاب : لولا تجوّز أرباب هذا الشأن لما أقدموا هذا الإقدام ، لأنّ معرفة اللّه تعالى ليست من جنس المعارف ؛ ألا ترى أنّك تقصد في نفي الإثبات نفي جميع الصّفات - أعني الصفات التي تجد عليها جميع الموجودات - فتقول : ليس هو جسما ولا عرضا ، ولا حالّا في شيء ، ولا قائما على شيء ، ولا متصلا بشيء ، فحكم « ليس » هو حرف نفي على موجود ، وهو أول كل شيء ثابت . وكان إذا امتدّ نفسه في هذا الباب وما أشبهه ، قيل له : كيف الوصول إلى المحصول ؟ فيقول : ليس إلّا الاستعانة باللّه والإقبال عليه ، واقتباس النّور من لدنه ، فما رام العبد قطّ مراما فتمّ إلّا به ، ولا توجّه إلّا إليه ؛ وكان يشير إلى
هامش
( 1 ) ح : إلى .