صبرت على التّعيير ، ولكنّي أتصل بك ، وأنتسب إليك ، وشديد عليّ أن تؤتى من جهتي ، كما أنّه عزيز عليّ أن أوتى من جهتك ، ومتى سقط التّنافس وقع التّوانس ، وزال العتب ، وذهب القبيح ، وثبت الحسن ، وقد قيل : [ الطويل ]
* وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة « 1 » *
حبّب اللّه إليك الطاعة ، ورزقك منها الإخلاص ، ووهب لك النّجاة ، إنّه عزيز حكيم .
729 - قال زياد على المنبر :
أمّا بعد ، فإنّا أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم ذادة ، نسوسكم بسلطان اللّه الذي ملّكنا ، ونذبّ عنكم بفيء اللّه الذي خوّلنا ، فلنا عليكم حقّ الطاعة فيما أمرنا ، ولكم علينا العدل فيما ولينا ، فاستوجبوا عدلنا بطاعتكم ، وصفو مودّتنا بمناصحتكم ، مع أني مهما قصّرت في شيء فلست مقصّرا في ثلاث : [ لست محتجبا عن طالب حاجة منكم ، ولو أتاني طارقا بليل ] ولا مجمّرا لكم بعثا ولا حابسا عنكم عطاء ، فادعوا اللّه لأئمتكم بالصّلاح ، فإنهم ساستكم المؤدّبون ، وكهافكم التي إليها تأوون ، ومتى يهلكوا تهلكوا ، ولا تشعروا قلوبكم بغضاءهم فيطول غيظكم ثم لا تظفروا بحاجتكم ؛ نسأل اللّه أن يعين كلّا على كلّ .
تعجّب - حرسك اللّه - من هذا الكلام ، فإنه أسلس من العذب الزّلال ، وألين من الهواء المنبسط ، وأحلى من الشّهد المشتار . ولئن كان القوم مع هذا الكلام الدّالّ على ما وراءه من العقل الرصين آثروا الدّنيا على الآخرة ، إنّ العجب
شرح
[ 729 ] هذا جزء من خطبته البتراء وقد وردت في البيان والتبيين 2 : 64 والكامل 1 : 268 وأمالي القالي 3 : 185 وعيون الأخبار 2 : 241 والموفقيات : 302 - 308 ( صور مختلفة من الخطبة ) وبهجة المجالس 1 : 337 وأنساب الأشراف 4 / 1 : 206 - 208 ( ط . بيروت ) ؛ وفي الروايات اختلافات كثيرة ولا أرى داعيا لإثباتها .
هامش
( 1 ) صدر بيت لعبد اللّه بن معاوية ، وعجزه : ولكن عين السخط تبدي المساويا .