724 - وقال صاحب الكتاب :
ليس يجوز أن يكون العلم الواقع عقيب النّظر من فعل اللّه ، لأنّ ذلك كان يقتضي أن لا يعترضه الشّكّ ، وأن يجري مجرى سائر العلوم الضرورية التي يفعلها اللّه عزّ وجلّ . قال : وإذا لم يكن فعلا للّه عزّ وجلّ فيجب أن يكون فعلا للإنسان ، ويجب أن يكون متولّدا عن النّظر ، لا تقع عين المنظور فيه دون غيره من سائر الوجوه التي يجوز للناظر دون المنظور فيه علمها ؛ وهذا أيضا فيه هضم شديد ، وظلم بيّن ؛ متى كان هذا الإنسان فاعلا هذا العالم مع جهله بموضعه ومقداره ومكانه ومخرجه ومورده ؟ وإنّما هو كالهدف للخواطر ، والمقنص للأفكار ، فما لاءم طباعه وشاكه مزاجه ثبت ، وما نافر نفسه ونافى جنسه ذهب ، فكيف يكون فاعلا لهذا النّظر الذي لو وقع غيره موقعه لما فصل بينه وبينه ؟ هيهات !
725 - البيّنة في معرفة اللّه تعالى عادلة ، والشهادة قاطعة ،
والريبة زائلة ، والهمّة ساقطة ، والمعارضة مرتفعة ، والحقّ فيها ممدود ، والسّرادق مضروب الأطناب ، مغشيّ المحلّ ، والفطرة بها ناطقة ، وإليها داعية ، وإنّما سنح ما سنح على وجه التّطهير ، وعلى سبيل التّمحيص للنفس ، وإلّا فمن ذا الذي عبد غير اللّه فاطمأنّ مع معبوده ؟ ومن هذا الذي نفاه فلم يستوحش ؟ أم من هذا الذي اعترض عليه فلم يستوهل ؟ أم من هذا الذي ميّل فلم يمل إلى إثباته أكثر مما يميل إلى نفيه ؟
إنّ معرفتك باللّه تابعة لمعرفته بك ، وقد عرفك وعرفته ، وإنّما بقي عليك منك ما حجبك عنه بك ، ومتى نقّيت من أدرانك « 1 » ومدانسك بمفارقة شهواتك ، ومزايلة شبهاتك ، وصفوت من كدرك بطهارة أسرارك ، ومخالفة إرادتك ، لاح لك المكوّن مجريا للكون ، وبدا لك الحقّ جاريا في كل عين ، وغنيت في فقرك ، واطمأننت في اضطرابك ، وعززت في ذلّك ، وحرست في
هامش
( 1 ) ح : إرادتك .