ويتعادى ويتواصل ، وإن كان ذلك محصورا بعدد فاذكره إلى آخره حتى ننظر إلى كثرة ما به نختلف ، وقلّة ما به نأتلف ، فإن صحّ هذا « 1 » بيننا عرفنا ما بيننا وبين الحقّ لنا .
720 - وعرّفني ما الحاجة إليه أشدّ ، والعائد معه أمدّ ، والقول فيه أسدّ ، والنفع منه أردّ :
ما تأثير العقل ، وما حكمه ، وما غاية ما يناله ، وما هو أولا ، وما حدّه وحقيقته من المحجوج به ، وهل يستقلّ بنفسه ، وما حكم من عدمه ، وما مزية من منحه وأنعم عليه به ، وما عوض من حرمه واقتطع عنه ، وإلى أين يبلغ في البحث والعرفان ، وهل له في الأزل استقلال ، وهل له في الآخر استقرار ، وما سبب تموّجه واضطرابه ، وشبهه وانقلابه ، ومن أين مادته ، وبأي شيء زيادته ، وأين أفقه ، وما غائلته ، ومن أين فساده وما يمر به وعاقبته ، وما نسبته إلى العدد ، وما تعلّقه بالحقّ ، وأين يصيب التكليف به ، وكيف اطّرد الثواب والعقاب على صاحبه ، والمدح والذمّ على الموسوم به ؟ فإنّ الكلام في هذا الباب عظيم الجدوى ، غزير النّفع ، جمّ الفوائد ، حلو الثّمرة ، محمود العاقبة . ولو لم يكن في استنباط هذا المعنى ، واستخراج هذا المغزى ، إلا فساد التّقليد ، ومفارقة الجهل ، ومواصلة الطلب ، لكان فيه ما يجعل التعب فيه راحة ، والمشقّة فيه تنعما ، فكيف وقد قيل عن اللّه عزّ وجلّ إنّه لما خلقه قال :
بك آخذ وبك أعطي ؟
721 - وحدّثني بعد هذا عن المحبّة ،
وهل تتّصف ، وهل يكون اللّه تعالى محبا للعبد ، وإن كان فعلى أيّ وجه ، وأين مكان محبته للعبد من محبة العبد له ، ومتى كان للمحبة حقيقة بطل فيها الفصل واستحال عليها التّباين .
722 - وأخبرني عن المعرفة - معرفة اللّه تعالى - وما هي أولا حقيقتها ؟
هامش
( 1 ) ح : فان هذا أصح .