من زعم أنه مزاح العلّة ، ومن زعم أنه محتاج إلى المادة . وهل التوفيق لطيفة من اللّه عزّ وجلّ ، متى جاد بها وساق عبده إليها تمّ الصّلاح ، وعمّ النّجاح ، ونيل المراد ، وسقط التمنّي ؟ وإن كان لطيفة فكيف منعها عبده والعبد محتاج بإحواجه ، وهو غنيّ بنفسه ، وليس هناك بخل ، ولا بينه وبين عباده دخل - هذا وأنت لا بد من أن تقول : قد فعل فعل الصّلاح أو الأصلح ، ولا تجنح في الجواب إلى أنه علم من عبده « 1 » أنّه متى جاد عليه بتلك اللطيفة فسد ، ومتى أسبغ عليه النّعمة جحد ، فقد جحده الجاحد ، وكفر به الكافر ، ولم يهلك على اللّه إلّا هالك . على أنّ علمه بما يكون وبما لا يكون ، لو كان كذا وكذا ، علم لا يوجب عليه فعلا دون فعل ، ولا أمرا دون أمر . وقد رأيت من يجعل علمه علّة لكل شيء ، وسببا في كلّ شيء ، وهذا هو العجز والجهل والتمويه والاحتيال . الحقّ أنور من ذلك .
717 - وعرّفني ما معنى قول أبي يزيد البسطامي :
ليس إلّا الأنس بالجهل ، والتعلّل بالتعلّم ، والرضى بالتّافه ، والمصير إلى حدّ مجهول ؟ وأبو يزيد هذا من نوادر الرجال ، وهو معدود في طبقة الأفاضل ، ومضاف إلى ذوي الإشارة .
718 - وعرّفني معنى الاتحاد ،
والمواصلة في حقيقة الانفراد ، فقد كبر الخطب في هذا الباب من أرباب هذه العبارات حتى لم يخلص ما ذهبت إليه ، ورهنت نفوسها عليه . وكان بعض الناس لا يفرّق بين ما يقوله النّصارى في الاتحاد وبين ما يقوله هؤلاء في حقيقة الانفراد ، والفصل بينهما مبين ، والقول فيهما قويّ متين .
719 - وعرّفني ما به نتشابك ونتشارك ،
وأين ذلك مما يختلف ويتباين ،
هامش
( 1 ) ح : عنده .