الشيء بحاضر ، لأنّ ما هو معلوم عنده بمنزلة الحاضر ، صحيح من المعارضة ، سليم عن المناقضة ؟ !
712 - وما معنى قول من قال :
قال اللّه عزّ وجلّ
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
( يونس : 25 ) هو عموم في باب الدعاء ، وخصوص في باب الهداية ؟ وهل يصحّ هذا الإطلاق ؟ فإنّ العموم والخصوص معنيان يتبعان جوهر الكلام وعين الخطاب .
713 - وكيف ترى اعتراض آخر حين قال وقد أقبل على جماعة يتناظرون في القرآن :
أبطله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « المراء في القرآن كفر » ؟
فكيف الانفصال من هذا الظاهر ، وكيف المخلص ؟ فإنّ هذا متى استمرّ لزم الإمساك عن البحث ، والتفرّد للنظر ، والإيجاب للسؤال والتكلّف ، وغير القرآن محمول على القرآن ، وهو مخصوص بتعظيم الشان والأمر له والإذعان .
714 - وافسح بالك للسّماع والتحصيل والفهم والإدراك حتى أسألك عن مسائل لطيفة :
عرّفني ما السبب في إطباق الناس على أن التكلّف مكروه ، وعلى أن المتكلّف معنوت عليه ، ممقوت فيما اختاره ، ومردود إليه ما أتاه وإن كان حسنا وبالغا ، وما عري من التكلّف وخلا منه محبوب ملتذّ مقبول ، وإن كان دون التكلّف ؟ وقد قال اللّه عزّ وجلّ
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
( ص : 86 ) في صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا ومن اتّبعني براء من التكلّف .
715 - وعرّفني معنى الاستطاعة ، وما سرّها ؟
وهل هي على حدّ ما ذهبت إليه المعتزلة ، أو على سبيل ما قالته المجبرة ، وما حيثيّتها وما مثالها ؟
716 - وعرّفني أيضا معنى التّوفيق فإنّه لطيف ،
ولا أحد إلا وهو يسأل اللّه وبه التوفيق . النّاس - أيّدك اللّه - يلتقون في هذا المعنى على خيط الوفاق ،