( النبأ : 16 ) ، قلت : فكم هي عندك ؟ قال : كما قال اللّه تعالى : ألف ألف ، لعلّك من العامة أو أشباه العامة ؟ ! قلت : لا واللّه أنا بريء منهم .
707 - وكان المقراضي الصّوفي يقول :
أنا دهقان ، واللّه تعالى وكلني ، ومن شكّ في قولي تلوت عليه من محكم الكتاب ما يسقط بغيه وينفي وهمه .
708 - وقال لي مرة :
لم يذكر اللّه تعالى أبا بكر الصدّيق في ظاهر الكتاب ، وأبو بكر أبو بكر ، لا يساجل فضلا ، ولا يبارى سبقا ، وذكر المغيرة وهو لا يدخل في زمرته ولا يوجد قريبا من كعبه ، قلت : ما أدري وما أعرف للمغيرة ذكرا في الكتاب ، قال : بلى ولكنّك قليل العناية بالتّلاوة ، ثم قرأ
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
( العاديات : 3 ) ، وأنشأ يقصّ ، فذهب عقلي تعجبا .
هذا - أيدك اللّه - ونظراؤه أزاغوا أصل العلم ، ونقضوا عرى الحق ، ومحوا محاسن الدّين .
709 - وما محصول قول سهل بن عبد اللّه ، وهو عند أصحابه العالم الرّباني والعالم الإلهي ، حين قال :
لقد وجدت إبليس أذأمهم ، وذاك أنه تراءى لي فعذلته على إبائه السجود لآدم عليه السلام وتركه ما أمر اللّه عزّ وجلّ به ، فقال لي : أمثلك يقول هذا ؟ أما تعلم أنه أرادني بعلمه ولم يردني بأمره ، لأن علمه حتم ، وليس أمره حتم ، في حكاية طويلة لا طائل في ذكرها ، وإنما سقت منها عين الحجاج ، وعين المراد .
710 - وما الفرق بين قوله عزّ وجلّ
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
( النازعات : 45 ) وبين قوله
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ
( يس : 11 ) ؟
711 - وهل قول الزجّاج :
إنّما يقول اللّه تعالى للشيء كن فيكون ، وليس
شرح
[ 709 ] سهل بن عبد اللّه هو التستري الصوفي المعروف ، وقد مرّ التعريف به في حاشية الفقرة : 538 من الجزء الأول .