الرجل من النّظّارين وأهل الجدل على طريق الإمامية .
704 - هذا طرف مما تصرّف فيه المحصّلون « 1 » الذين قالوا على بصيرة في المذهب ،
وبيان من المقالة ، وتعقّب لما اختاروه ودانوا به ، وأما هواجس الجهّال ، وتسرّع الناقصين فمما لا اعتداد به ، ولا اعتماد « 2 » عليه . أنا سمعت أبا الفرج البغدادي الصّوفي ، وكان ذا لسان ومنظر وهيبة ، وقد سئل عن « 3 » قوله تعالى
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
( طه : 42 ) فقال : هذا سهل ، هذا أريد به النأي « 4 » ، هكذا قال ، فصار خطاؤه موشّحا ، لأن النأي ليس بشيء ، إنّما يقال نأى إذا وقع الخبر عن التنائي الذي هو البعد ، فأما تنيا فليس من النأي ، ولا من نأى ، لا من الاسم ولا من الفعل ، إنما هو ونى يني ، ونى وونيا ، ومنه التّواني والتقصير ، والأمر منه : نه .
705 - وأبو الفرج هذا أشرف على قوم وهم يتنازعون بينهم :
هل يقال : فلان لغويّ أو لغويّ ، وقد انتهب الكلام « 5 » انتهابا ، وذهب بالصواب عنهم ذهابا ، فقال [ أحدهم : هذا ] « 6 » أبو الفرج سلوه ، فأقبلوا عليه وسألوا فقال : ما أبين الجواب وأظهر الحقّ ! ! أما سمعتم قول اللّه عزّ وجلّ لموسى
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
( القصص : 18 ) ، فتحوّل [ المجلس ] « 7 » ضحكا ولعبا .
706 - وسمعت رجلا يذهب مذهبا في الباطن يقول :
واللّه ما أعجب إلّا من قوم يعتقدون أن الجنّة واحدة ، واللّه عزّ وجلّ يقول
وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
هامش
( 1 ) ر : المخلصون .
( 2 ) ح : فما للاعتقاد به ولا الاعتماد .
( 3 ) ر : عن غريب .
( 4 ) ر : التأني .
( 5 ) هنا آخر الموجود من النسخة ر ، وتنفرد ح بما تبقى من هذا الجزء .
( 6 ) ما بين معقفين زيادة يقتضيها السياق .
( 7 ) زيادة ضرورية .