700 - ولن تجد في القرآن معنى قول عليّ بن أبي طالب عليه السلام « 1 » :
المرء مخبوء تحت لسانه ، ولن تجد معنى قول النّاس : لكل مقام مقال ، وأين ترى فيه الفرق بين الضّياء والنّور ، وما يدلّ على شرف أحدهما عند الآخر ؟ ولن تجد فيه معنى الجواسيس ؛ فقد قيل لسفيان بن عيينة ، وكان عجيب الانتزاع عن إلهام : أين الجواسيس في القرآن ؟ فأجاب وأصاب . وأين معنى قوله عليه السلام : من آذى جاره أورثه اللّه داره ، فقد أصاب أيضا سفيان بن عيينة ، وقد مرّ في الجزء الأول إن كنت قد حفظته « 2 » .
701 - وعرفني « 3 » موضع الدلالة من قول معتزليّ لمجبر :
أليس الباطل بين السماء والأرض ؟ قال : بلى ، قال : فاعلم أنّ اللّه ما خلقه لأنه قال :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
( ص : 27 ) فانقطع الخصم ، فأين وجه التأويل على حقيقته ؟ وهل ما عرض لهذا المعتزليّ حقّ ؟
702 - وبيّن أيضا صحة قول من تأوّل قول اللّه عزّ وجلّ
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( مريم : 50 ) أنّ المراد به عليّ بن أبي طالب عليه السلام « 4 » ؛ والقائل بهذا مقدّم في النحو على طبقته في العلم ، وهو ابن المراغي « 5 » .
703 - وحدثني عن قول آخر ، لا يجوز أن تقرأ
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( الضحى : 7 ) وإنما هو ضالّ ، والوجدان لا يتمّ في الضمير ؛ وهذا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 497 .
( 2 ) قد بيّن سفيان ذلك وأن معنى الحديث موجود في القرآن ، انظر الفقرة : 196 من الجزء الأول .
( 3 ) ح ر : ما عرفني .
( 4 ) ر : صلوات اللّه عليه .
( 5 ) هو أبو الفتح محمد بن جعفر بن محمد الهمذاني النحوي البغدادي المعروف بابن المراغي ، سكن بغداد وله شرح كتاب الجمل ، وكتاب البهجة على مثال الكامل للمبرد ؛ انظر الإمتاع والمؤانسة 1 : 133 و 2 : 146 وتاريخ بغداد 2 : 152 والفهرست : 94 ومعجم الأدباء : 6 : 466 وإنباه الرواة 3 : 83 وبغية الوعاة : 28 .