تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

695 - فاسمع الآن فنونا من المسائل قد كان الوعد تقدّم بها ،

والقول سلف فيها ، وتأملها تأملا شافيا ، واقتبس فوائدها ، واختلس منافعها ، واجعل نظرك في الجملة والتّفصيل ، للتّحقيق والتّحصيل ، ولا ترض لنفسك بالخسيس ، فقد أريد بك الشرف ، إذ وهب لك العقل الذي به تستجلي خزائن الملك ، وإليه تفزع فيما حزبك من أسباب الهلك ، وإياه تستشير عند اختلاف اليقين والشّكّ ، وعليه يتمّ كلّ شيء تعلّق بالفتك « 1 » والنّسك ، وقد رفدتك الطبيعة ، وصحّت فيك الغريزة ، فما بقي لك إلّا المسارعة في طلبه ، وصحة الرغبة في التحلّي بين أهله ، حتى تكون كامل الموهبة في الأصل ، محمود التجربة في الفرع ، آخذا بأدب اللّه عزّ وجلّ ، جاريا على هدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ناصرا لحقّ اللّه ، هاديا إلى دين اللّه ، مستحقا لثناء عباد اللّه ، مذخورا له ثواب اللّه ، فهناك الرّاحة والعزّ ، والغبطة والفوز .

696 - ما معنى قول اللّه عزّ وجلّ

وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( الأنبياء : 31 ) ، فلقد رأيت من سأل أبا الحسن الأنصاري وقال : إنّما يصحّ هذا المعنى لو كان الإنسان يحيا بالماء ، والحي يموت به إذا شرق ، ويموت فيه إذا غرق ، وإن كان المعنى أنّ الحياة مستمدة منه فكذلك جميع ما غذّاه مما أمسك الرّمق ، فما وجه الاختصاص على طريق لا يقع فيه التباس ؟ ولم يحصل من الأنصاري لفظ يعتاد ، ولا تأويل يستفاد ، راغ هكذا وهكذا ، وترك السائل على عطنه ، يفري ويذر ، والجواب سهل قريب ، وسيمرّ بك في عرض غيره إذا وصلت إليه وأشرفت عليه .

697 - وما معنى قوله تعالى

إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ
( الزخرف : 88 ) والصّفح : العفو « 2 » ، وكيف يعفو عن قوم لا يؤمنون ؟ وإن
هامش
( 1 ) ر : بالقتل . ( 2 ) فاصفح . . . العفو : لم يرد في ح .
البصائر والذخائر — صفحة 228 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي