694 - لعلّك - أيّدك اللّه - قد مللت ما سلف من البصائر والنوادر « 1 » مما هو جدّ يوهي قواك ،
أو هزل يلهي قلبك ، ولعمري في الهزل دواء النّفس ، وطرد لجاثم الكرب ، وراكد « 2 » الفكر ، ولكنّي كما أرى لك أن تتداوى به ، فإنّي أنهاك أيضا « 3 » عن الاستمرار فيه ، لأنّ مأتاه سهل ، ومأخذه شديد ، وقلّ من ألف مواطن العبث ، وألفاظ الخبث ، إلّا استماله الهوى ، ولصقت به الغرّة « 4 » ، وخيف عليه الهلاك ، وإنّ الذي يتولد من الجدّ مع « 5 » كزازة النّفس ، وسوء التأتّي ، وبعد السهولة ، وبغض التشدّد ، وثقل الرّوح ، أرجح عند اللّه وأقرب إلى الطّهارة وأدخل في باب الورع « 6 » . حرس اللّه النعمة عليك ، ولا شغلك التّمتع بها عن الشكر لواهبها - فإنّ الشكر مربوط بالمزيد ، وحقّ على واهب النعمة إذا رأى الإخلاص في الشّكر أن يصلها ، ويتابع المدد منها - وقرّبك « 7 » إلى الخير « 8 » ، وصرفك به ، وقصر همّتك عليه ، وجعل لك فيه تمام الرّغبة ، وغاية الطّلبة ، وأمّنك عند تضاعف النّعم من استدراجه ، وثبّتك عند ترادف المحن على منهاجه ، ولا أخلاك من مواد توفيقه ، وثمرات تحقيقه ، بمنّه وجوده ، آمين « 9 » .
هامش
( 1 ) ح : والذخائر .
( 2 ) ك : وآبد .
( 3 ) أيضا : سقطت من ك .
( 4 ) ح : الغيرة .
( 5 ) مع : سقطت من ح .
( 6 ) أرجح . . . الورع : سقط من ك ر .
( 7 ) ك : وقرنك .
( 8 ) ك ر : الجد .
( 9 ) هنا تنتهي النسخة ك ، وقد جاء في آخرها : وإلى هنا تمّ الكتاب ، والحمد للّه الهادي للصواب . وقد فرغ من كتابته العبد الفقير إلى رحمة اللّه وعفوه وغفرانه ، كثير الذنوب والعيوب ، يوسف بن محمد الشهير نسبه بابن الوكيل الميلوي ، غفر اللّه له ولوالديه والمسلمين ، صبيحة يوم الاثنين المبارك ، رابع عشري شوّال من شهور سنة 1117 من الهجرة النبوية ، وللّه الحمد والمنّة .