شيئا تمّت ، قيل : ما هو ؟ قال : لو قال « 1 » : هل رأيت قادرا قاهرا يعلم ما يكون ، اتخذ عدوا لنفسه ، وهو يقدر على خلاف ذلك ؟ فأهدر دم « 2 » غيلان .
687 - انظر - أرشدك اللّه - تعالى كيف ماج بالنّاس هذا الرأي ،
وغمرهم فيه الهوى ، وملكتهم الفتنة ، ونأوا عن الحقّ ، وخالفوا إلى الباطل ، مع علمنا أنّ الحق أبلج ، والباطل لجلج ، وأنّ الأمر بيّن ، والصواب « 3 » ضاح « 4 » ؛ لقد جهل اللّه من استخرج أسرار فعله بعقله ، وما قدره حقّ قدره من وزن إلهيته برأيه « 5 » [ ألا ] ترى أنّ قدرته وراء عقلك ، وحكمته فوق إدراكك ، وتدبيره في خفاء من معرفتك ، وإنما بيّن ما بيّن تشويقا ، وأغمض ما أغمض تحقيقا ، ليبقى بينك وبينه ما تكون به عبدا ويكون لك إلها .
اللهمّ إنّ خلقك رجّموا دونك الظّنون ، وجانبوا في معرفتك اليقين ، بعد ما أزحت العلل ، وأوضحت السّبل ، وحققت الحقّ ، وأبطلت الباطل ، وزينت المحلّى ، وحلّيت العاطل ، فراموا الإحاطة بك ، والوقوف على سرائرك ، والمشاركة في إلهيتك ، هذا وقد أعجزتهم عن الإحاطة بأنفسهم ، والوقوف على سرائرهم ، ومشاركة بني جنسهم ، وعرّفتهم تناقض تدبيرهم في خلال أمورهم ، ورميتهم بالذّل في قعر « 6 » عزّهم ، وضربتهم بالحاجة في نفس غناهم ؛ اللهمّ فكن لنا « 7 » لطيفا ، وبنا رؤوفا ، فإنّك إن تركتنا في أوطان عجزنا ، ومساكن ضعفنا ، تمكّن الهوى منّا ، ولعب الشيطان بنا ، واستولى البلاء « 8 » علينا ، اللهمّ رحمتك
هامش
( 1 ) ر : لو قيل ؛ وسقط من ك .
( 2 ) ك ر : كلام .
( 3 ) ك : الصواب ( دون واو العطف ) .
( 4 ) ر : صاح ؛ ح ك : صباح .
( 5 ) برأيه : سقطت من ك .
( 6 ) ك ر : قفر ؛ ح : نفس .
( 7 ) ك : بنا .
( 8 ) البلاء : سقطت من ك .