سماعنا منه هذا وأشباهه نقول : أيها القاضي ، فكيف الوجه ؟ فيقول : لعلّ الرواية في هذا الباب فاسدة ، والإسناد إلى هؤلاء الفاضلين ضعيف ، والأمر منظوم الأوّل والآخر ، صحيح الباطن والظاهر ، ولولا تكلّف من تكلّف ، واعتراض من اعترض « 1 » ، لكان الاختلاف ساقطا بواحدة ، والوحشة منتفية دفعة ، ولكن كثر الدّخلاء في الدّين ، فاضطرب « 2 » بهم حبل اليقين ، وحجب النّاس عن الصّواب بالخطإ ، واشتد المراء بين « 3 » الجهّال .
325 - قال بختيشوع :
الصفراء كالصبيّ ، ترضيه التّمرة ، وتسخطه اللطمة « 4 » ، والسوداء كالحيّة في الجحر إذا هاجت نكت ، والبلغم كالأسد لا ينشب مخالبه في شيء الا هتك « 5 » ، والدم كالشّرطي يغدو مع كل أحد من أسباب السلطان ، وكذلك هو في ميله مع كل مائل .
326 - وحدّث أبو هفّان وابن ماسويه حاضر أنّ جعفر بن محمد قال :
شرح
[ 325 ] قارن بتمثيلات لجالينوس في عيون الأنباء 1 : 90 ومطالع البدور 2 : 101 « ان مثال الصفراء كمثل امرأة سليطة صالحة تقية فهي تؤذي بطول لسانها وسرعة غضبها ، ومثل الدموي كمثل الكلب الكلب . . . » الخ . وبختيشوع بن جورجيس طبيب عاش في أيام الرشيد وكان مقدما عنده ، وخدم كذلك الأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل ؛ انظر عيون الأنباء 1 :
125 والفهرست : 354 والقفطي : 100 .
[ 326 ] محاضرات الراغب : 1 : 442 ؛ وهذا القول منسوب لجالينوس في عيون الأنباء 1 : 90 ومطالع البدور 2 : 101 : فقيل له : ما قولك في الدم ؟ قال : عبد مملوك وربما قتل العبد مولاه ، قيل له : فما قولك في الصفراء ؟ قال : كلب عقور في حديقة ، قيل له : فما قولك في البلغم ؟ قال : ذلك الملك الرئيس ، كلما أغلقت عليه بابا فتح لنفسه بابا ، قيل : فما قولك في السوداء ؟ قال : هيهات ، تلك الأرض إذا تحركت تحرك ما عليها .
هامش
( 1 ) ك ر : وإعراض من أعرض .
( 2 ) ك ر : واضطرب .
( 3 ) ك ر : من .
( 4 ) ك : الكلمة .
( 5 ) ك : هتكه .