ويقال : في صدره همهمة أي حشرجة ، وهي النخس العارض ، ومنه البيت لحاتم وتمثّلت به عائشة « 1 » رضي اللّه عنها حين احتضر أبوها وشاهدت العلز « 2 » وأيقنت بالفراق « 3 » : [ الطويل ]
أماويّ ما يغني الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر
فقال أبو بكر : لا تقولي هذا ، ولكن قولي
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
( ق : 19 ) ويقال : سكرة الحقّ بالموت « 4 » ، هكذا قرأته ، والصوفية تزعم أنّ هذه القراءة فيها إشارة لطيفة بتقديم الحقّ على الموت ، وكان أبو حامد المروروذي « 5 » يقول : لعلّه قرأه « 6 » هكذا لما غمره من معالجة الموت ، فإنّ اللسان قد يذهب في مثل تلك الحالة « 7 » عن مذهب الصّواب ، وكيف يجوز أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد قرأ بخلاف ذلك ولقّنته الصحابة عنه ، وسيّرته في جزيرة العرب ، وقد سمعه أبو بكر أيضا في جملة الناس ، ثم ينفرد « 8 » عنهم بقراءة تخالف قراءة من نزل القرآن عليه ، وأرسل جبريل إليه « 9 » ، إنّ هذا لعجيب ! قال : وما أقول هذا كلّه بسبب هذا الحرف ، ولكن يذكّرني هذا أيضا ما انفرد به ابن مسعود وغيره ، وإن كان بعض « 10 » هذا ليوحش « 11 » النفس ويوغر الصّدر ويثير سوء الظنّ . وكنّا إذا طال
هامش
( 1 ) في احتضار أبي بكر وتمثل عائشة ببيت حاتم انظر : التعازي والمراثي : 147 و 219 وطبقات ابن سعد 3 / 1 : 140 وبهجة المجالس 1 : 368 وألف باء 1 : 134 ، وبعضه في زهد ابن حنبل : 109 و 110 وربيع الأبرار : 247 / أو العقد 3 : 232 ؛ وانظر التذكرة الحمدونية 1 : رقم 288 .
( 2 ) العلز : الاضطراب والغم من تمادي المرض ؛ وسقط « وشاهدت العلز » من ك .
( 3 ) ك : الفراق .
( 4 ) ويقال . . . بالموت : سقط من ك .
( 5 ) في النسخ : المروزي .
( 6 ) ح : قرأ .
( 7 ) ر : الحال .
( 8 ) ك : تفرد .
( 9 ) ك : واتصل بجبريل .
( 10 ) ك : إذ بعض .
( 11 ) ك : يوحش .