فرأيت في المنام كأني قد فقدت عينيّ جميعا ، فاستعبرت حاذقا بعلم الرؤيا فقال لي : لعلّ هذا الرائي قد سلخ دينه ، وفارق حقا كان عليه ، فإنّ أوضح « 1 » دلائل البصر على الدين والعقيدة . قال : فاستوحشت « 6 » من هذه العبارة ، وانقبضت عن المجلس ، فسأل عني وجدّ في تعرّف خبري وألحّ على نظرائي ، فلم أرتح ولم أهتزّ ، فبينا أنا على انقباضي إذ جمعني وإيّاه طريق ، فبدأني « 2 » بالسّلام ، وأطال طرف الحديث ، وشهد تعسّري في الإجابة ، واستيحاشي من الطريقة ، فقال لي عند آخر كلامه : إن كنت تنفر من مقالتنا « 3 » التي شاهدناها ونصرناها ، فاحضر واقرأ أيّ مقالة أحببت فإنّي أدرّسها لك . قال أبو زيد : فازددت في نفسي نفورا ، وكان سبب « 4 » إلحافه وتشدّده أنّي كنت حديث السّن ، وكان للعين فيّ مجال ، ثم ثبّتني اللّه تعالى على هجران هذا الفن ، وأقبل بي على الحق « 5 » والفقه ، وبلّغني هذه الحال التي أسأل اللّه عزّ وجلّ تمامها وخير عاقبتها .
هذا نصّ ما حفظته عنه ، وإن كنت قدّمت بعض اللفظ وأخّرت ، فإنّي لم أحرّف المعنى ، ولم أزد فيه من عندي شيئا . ولقد سمع هذا ابن المرزبان الشافعي « 6 » سنة تسع وخمسين مع أصحابه بعد أن عاد أبو زيد من الحجاز والشام إلى مدينة السلام قاصدا إلى خراسان .
306 - قامت « 7 » امرأة تصلّي بلا سراويل ، فرآها ماجن ،
فانتظر بها « 8 » حتى
هامش
( 1 ) ح : وضح .
( 2 ) ح ر : فبدأ .
( 3 ) ك : مقالتي .
( 4 ) سبب : سقطت من ك ر .
( 5 ) الحق : سقطت من ك ر .
( 6 ) ابن المرزبان اسمه علي بن أحمد ، وكان بغداديا إماما فقيها ورعا ، توفي سنة 366 ؛ ترجمته في طبقات السبكي 3 : 346 وتاريخ بغداد 11 : 325 ؛ وانظر حاشية السبكي لمزيد من المصادر .
( 7 ) ر : كانت .
( 8 ) ح : فانتظرها .