304 - قال الإسكافي وأبو عيسى الورّاق :
يجوز أن يكون الإنسان قاعدا قائما ، ومتحركا ساكنا ؛ هكذا حكى الكعبي « 1 » وهو ثقة ، وهذا من شنيع « 2 » القول وفاحش الاعتقاد .
305 - وما أدري ما أقول في هذه الطائفة التي تبعت آراء مشوبة ، وأهواء فاسدة ،
وخواطر لم تختمر « 3 » ، وفروعا لم يؤسس « 4 » لها أصول ، وأصولا لم تشرع على محصول ، لا جرم اتّسع الخرق على الراقع ، واشتبه الأمر على المستبصر ، وخاست بضائع العلماء ، وعاد الأمر إلى الهزل المقوّى بجدّ « 5 » ، والباطل « 6 » المزيّن بحقّ ، وذهب التّقى ، وسقط « 7 » الورع ، وهجر التّورّع « 8 » والتّحرّج ، وصار الجواب في كل مسألة دقّت أو جلّت ، أو اتّضحت أو أشكلت ، لا أو نعم ، كأنهم لا يعلمون أنهم لا يعلمون « 9 » كلّ شيء ، ولا يحيطون بكلّ شيء ، وأنّ الدين مشروع
شرح
[ 304 ] الإسكافي أبو جعفر محمد بن عبد اللّه من أئمة المعتزلة ، وإليه تنسب الفرقة الإسكافية ، توفي سنة 240 أو 241 ؛ له أخبار في المنية والأمل : 44 والانتصار : 202 و 228 والفرق بين الفرق :
169 والملل والنحل لمجهول : 103 وصفحات متفرقة من مقالات الإسلاميين ومادة الإسكافي في الأنساب ؛ وأما أبو عيسى الورّاق فهو محمد بن هارون ، توفي سنة 247 ، وهو ممن ألف كتبا للشيعة كما فعل ابن الراوندي ، ويحطّ عليه أبو حيان في كتبه ويسمه بالإلحاد ( انظر مثلا الإمتاع 3 : 192 والهوامل والشوامل : 213 ) ؛ وفي ترجمة الورّاق انظر لسان الميزان 5 : 412 والفهرست : 216 ، وانظر فهرس كتاب الانتصار لآرائه .
هامش
( 1 ) الكعبي أبو القاسم ، شيخ معتزلة البصرة في عصره ، وقد مرّ التعريف به في حاشية الفقرة :
449 من الجزء الأول .
( 2 ) ك : سيّئ .
( 3 ) ك ر : تختم .
( 4 ) ح : تؤسس .
( 5 ) ك ر : الفتوى تخذ .
( 6 ) ك : والباطن .
( 7 ) ك ر : وقسط .
( 8 ) الورع وهجر التورع : سقط من ك .
( 9 ) أنهم لا يعلمون : سقط من ك ر .