تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
المحجّة « 1 » ، وإن ملت إلى تخليص الحجّة من عوارض الشّبهة رمت كئودا ، ورهقت صعودا ، لكنّي مع ما ألقي في روعي لأني « 2 » واثق به ، وذلك أني لم أجلبه ولم أكسبه ، وإنما هو شيء سيق إليّ سوقا ، وشوّقت « 3 » إليه شوقا ، ولأن أكون مع هذه الدواعي أحبّ إليّ من أن أطيل المنازعة وأكثر البحث ، فإنّ آفة المنازعة ثوران الطّباع وهيج « 4 » النفس وعصبية الهوى ، وآفة البحث التردد بين الاستيحاش والتحيّر على غير يقين يمسك الفؤاد ، ولا عمل يزوّد إلى المعاد . هذا كلام هذا الرجل ، ولعلّ فتنته فيما ذهب إليه ، وعقد إصبعه عليه ، أخفّ من فتنة غيره ، وإذا كان بعض ما يعتري خائض هذا الغمر « 5 » ، وراكب هذا البر ، فما نقول بأمور أدقّ من هذا وأخفى ؟ ! ولهذا قال بندار « 6 » بن الحسين « 7 » ، وكان شيخ فارس علما وفضلا ونبلا : ما نظرت في الكلام قط إلّا رأيت في قلبي منه قسوة « 8 » ، وعلى لساني منه سطوة ، وفي أخلاقي مع خصومي « 9 » جفوة . وكان أبو زيد المروزي يقول - وشاهدته بمكة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة « 10 » - : كنت أقرأ علم « 11 » الكلام على الأشعري « 12 » أيام حداثتي بالبصرة ،
هامش
( 1 ) ك ر : الأدلة . ( 2 ) ك : بأني . ( 3 ) ح : وتشوقت . ( 4 ) ح : وتهيج . ( 5 ) م : العم ؛ ح : اليم . ( 6 ) ر : بذلك . ( 7 ) ك : ولهذا قال أبو الحسين ؛ وهو صواب لأن بندار بن الحسين بن محمد بن المهلب الشيرازي يكنى أيضا أبا الحسين ، وهو صوفي كان يخدم الشيخ أبا الحسن الأشعري ، وكان الشبلي يكرمه ، توفي سنة 353 ؛ انظر طبقات السبكي 3 : 224 والمنتظم 7 : 22 . ( 8 ) ك ر : قوة . ( 9 ) ك ر : حضوري . ( 10 ) كتبت بالأرقام في ك . ( 11 ) علم : سقطت من ح . ( 12 ) يعني أبا الحسن الأشعري علي بن إسماعيل مؤسس المذهب ، وقد توفي سنة 324 ( انظر وفيات الأعيان 3 : 284 والحاشية ) .
البصائر والذخائر — صفحة 105 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي