315 - قال فيلسوف - وهو زينون - لفتى « 1 » رآه « 2 » يتلهّف على الدنيا :
احسب أنّها بأسرها لك وأنت في لجّة البحر قد أشرفت على الغرق ، أكانت غايتك إلّا النجاة بنفسك ؟ قال : نعم ، قال : فكذلك لو كنت ملكا فنازعك في ملكك من يريد قتلك هل كنت تريد غير النجاة شيئا « 3 » ؟ قال : نعم ، قال له :
فأنت الملك وأنت الغنيّ ، إلا أنك قد نجوت بنفسك وربحت لذّة ما فاتك ، ويبقى « 4 » طلب ما إذا نلته كان سبيله هذا السّبيل .
316 - وقال زينون :
لا تخف موت البدن ، ولكن خف موت النّفس ، فقيل له : لم قلت : خافوا موت النفس والنفس الناطقة عندك لا تموت ؟ فقال : إذا انتقلت النفس الناطقة من حدّ النّطق إلى الحدّ البهيميّ ، وإن كان جوهرها لا يبطل فإنها قد ماتت من العيش العقلي .
317 - قال فيلسوف آخر « 5 » :
يا هذا لا بقليل تقنع ، ولا بكثير تشبع .
318 - قال كشاجم في كتاب « النديم » :
واللحن عندهم يتخوّن « 6 »
شرح
[ 315 ] منتخب صوان الحكمة : 185 ( هرمس ) ومختار الحكم : 44 ( زيتون ) ونزهة الأرواح 1 :
250 .
[ 316 ] منتخب صوان الحكمة 235 ومختار الحكم : 43 ونزهة الأرواح 1 : 249 .
[ 318 ] محمود بن الحسين الشاعر المعروف بكشاجم ، كان في حاشية سيف الدولة ويقال إنه كان في أول الأمر طباخا عنده ، وتوفي في حدود سنة 352 وله كتاب أدب النديم - وما طبع منه ناقص كثيرا - والمصايد والمطارد وديوان شعر ؛ انظر الفهرست : 154 وفوات الوفيات 4 : 99 ؛ وانظر حاشية الفوات لمزيد من المصادر ؛ وقارن النصّ هنا بما في أدب النديم : 20 - 21 .
هامش
( 1 ) ك : لمن .
( 2 ) ح : كان .
( 3 ) ح : هل كنت تريد إلا النجاة بنفسك .
( 4 ) ر : وشقاء .
( 5 ) ح : لآخر ؛ وسقطت اللفظة من ك .
( 6 ) ك : يخون .