على التسليم والتعظيم « 1 » والعمل الصالح ، واعتقاد ما عري من الرأي المنقوض والعقل المنقوص ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يجب في كل شيء ، ولا أثار ما لم يكن مأمورا بإثارته « 2 » ، وأنه أمر بالكفّ والسكوت إلّا فيما عمّ نفعه ، وشملت عائدته ، وأمنت عاقبته ، بذلك بعث ، وعليه حثّ وحثّ « 3 » . إلى اللّه عزّ وجلّ أشكو عصرنا وعلماءنا ، وطالبي العلم منّا ، فإنّه قد دبّ فيهم داء الحميّة ، واستولى عليهم فساد العصبية ، حتى صار الغيّ متبوعا ، والرّشد مقموعا ، والهوى معبودا ، والحقّ منبوذا ، كلّ يزخرف بالحيلة « 4 » ولا ينصف ، ويموّه عليه بالخداع ولا يعرف .
ولقد رأيت شيخا « 5 » من أبناء ستّين سنة وهو يقول : ما ناظرت قطّ في إثبات الرؤية من ينفيها إلّا انقطعت ، ولا أتيت بحجة إلّا زوحمت ، ولا عوّلت على أصل إلّا نوزعت ، وما أمدي في ذلك إلّا هواي في أني أحبّ إثبات الرؤية ، وأستوحش من نفيها ، فأنا أتبع ما يقوى في نفسي ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قاذف تلك المحبة في نفسي « 6 » ، ومتولّيها دوني « 7 » ، ولو كان العمل على بيان الخصم واحتجاج النّظير وشواهد المناظر ، لقد كنت تحوّلت « 8 » في ألف مقالة ، فإنّي لا أسمع خطبة مقالة ، ولا ألحظ ظاهر نحلة ، إلا وأرى له من البهاء والحلاوة والحسن والشارة « 9 » ما لا أجد لغيره ، فإن ذهبت إلى تكافؤ الأدلّة « 10 » قهرت العقل ، وفارقت
هامش
( 1 ) ك : التعظيم والتعليم .
( 2 ) ح : أنار . . . بانارته .
( 3 ) ك : وحشر .
( 4 ) ر : الجبلة .
( 5 ) شيخا : سقطت من ك ر .
( 6 ) لأن اللّه . . . نفسي : سقط من ح .
( 7 ) ر : فيّ دوني .
( 8 ) تحولت : سقطت من ك ر .
( 9 ) ك ر : والشدة .
( 10 ) انظر عرض التوحيدي لأقوال أصحاب القول بتكافؤ الأدلة في الإمتاع 3 : 192 وما بعدها .