مدبّ راشحة ، ولا مستنّ سابحة ؛ هكذا في كتاب « الجمهرة » .
312 - نظر حمصيّ إلى ابنته « 1 » وأعجبته عجيزتها فقال :
يا بنيّة طوبتنا لو كنا مجوسيّين « 2 » .
هذا لفظ هذا الجاهل ، والصواب فيه يخلّ بالنادرة ، ولا ينكر اللحن والخطأ إذا كانت الحكاية عن سفيه أو ناقص ، وإني سمعت تميميا من عسكر شيراز ، وكان انتجع الملك عضد الدولة « 3 » ، يقول : ملح النادرة في لحنها ، وحرارتها في حسن مقطعها ، وحلاوتها في قصر متنها ، فإن صادف هذا من الراوية لسانا ذليقا ، ووجها طليقا ، وحركة حلوة ، مع توخّي وقتها ، وإصابة موضعها ، وقدر الحاجة إليها ، فقد قضي الوطر ، وأدركت البغية . وهذا القائل كان يعرف بأبي فرعون مطل بن حرب التميميّ ، شاهدته سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة ، وكان طلّاب الحديث يثبتون عنه ما يحكي مما يستظرف « 4 » . ولا يقال في الكلام طوبتك ، وإنما يقال طوبى لك .
313 - قال الماهاني :
رأيت ثلاثة من الهرّاسين « 5 » ببغداد يتكايدون ، وقد
شرح
[ 313 ] وردت هذه النادرة في محاضرات الراغب 1 : 473 ورحلة النهروالي : 152 .
هامش
( 1 ) ر : نظر حمصي بنته .
( 2 ) ح : مجوس .
( 3 ) هو الملك البويهي المشهور أبو شجاع فنا خسرو ابن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه ، وقد اتسع ملك بني بويه في أيامه ، وهو أول من خوطب في الإسلام بالملك ، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة ، وكان من جملة ألقابه « تاج الملّة » . وكان محبا للفضلاء مشاركا في عدة فنون ، والبيمارستان العضديّ ببغداد ينسب إليه ، وكانت وفاته سنة 372 ؛ أخباره كثيرة جدا في كتب التاريخ والأدب ، وله ترجمة في وفيات الأعيان 4 : 50 ، وفي حاشيته مصادر أخرى .
( 4 ) ر : يستطرف .
( 5 ) ك : الهرائسيين .