قرونه ، وجمح « 1 » حرونة ، وساخت قدمه ، وانتهى أمره « 2 » ، ونحو ذلك « 3 » مما يتصرف فيه أرباب صناعة البلاغة « 4 » ويطبعونه في طابع كلام العرب ، وينسجون « 5 » على منوالهم ، بعد التمكن من طرائقهم ، والتشبّه بخلائقهم ، وليس لمن لم يكن ذا مهارة في هذا أن يتعرّض لشيء منه ، فإنه يصير على صير أمر ما يمرّ ولا يحلي « 6 » .
وأما قوله « واقفرّا » ، فإنما هو « وأقفر » مخففة ، فشدّد ضرورة « 7 » . وأما قوله « وأشبع الكلب » لأنه قال « وموّتت فيه الخشاش طرّا » ، فكأنه أكل ذلك وعاث فيه ثم أشر فهرّ « 8 » ، وأما المشرة فالكسوة ، برفع الكاف وكسرها ، هكذا قيل . وقال أبو حنيفة صاحب « النّبات » : المشرة ورق الشجر ، وكأنّ الكسوة للعريان المقشعرّ كالورق للنبات والشّجر « 9 » . وقال أبو عبيدة « 10 » في « الغريب » ما هذا قريب منه ؛ ولا أقول : ما هو قريب من هذا ، فيكون استطالة على العلماء ومجانبة لمحمود الأدب . ولقد رأيت متكلّما - وقد سمع من فيلسوف مذهب
هامش
( 1 ) ك : وحم .
( 2 ) ك ر : أمه .
( 3 ) ر : وما أشبهه .
( 4 ) ر : أرباب الصناعة ، صناعة البلاغة ، والبلاغة فيه .
( 5 ) ك ر : وينسجونه .
( 6 ) هو من قول زهير بن أبي سلمى :وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا * على صير أمر ما يمرّ وما يحلووصير الأمر : منتهاه وصيرورته .
( 7 ) ر : اضطرارا .
( 8 ) ك : ثم أشرفه ؛ وفي ح : أسر .
( 9 ) في اللسان ( مشر ) : تمشر الشجر إذا أصابه مطر فخرجت رقته أي ورقته ، وتمشر الرجل إذا اكتسى بعد عري .
( 10 ) أبو عبيدة معمر بن المثنى هو الراوية اللغوي الأخباري العلّامة صاحب المصنفات ، توفي سنة 209 أو 211 أو 213 ؛ ترجمته في إنباه الرواة 3 : 276 ووفيات الأعيان 5 : 235 ( وانظر حاشيتيهما لمزيد من المصادر ) .