أرسطاطاليس في شيء شرحه فأوضحه - فقال : هذا قول أبي هاشم « 1 » وبه قال أرسطاطاليس « 2 » ، فعدّ ذلك من سقطاته ، لأن صاحب المنطق قديم ، ومن عزا إليه صواب قوله حديث ، والثاني يأخذ من الأول ويقتفي أثره ويستقي مما أنبطه وينشر ما بسطه .
وأما قوله « العبوس » - بضم العين - فمصدر عبس ، وأما بفتح العين فهو العابس بعينه « 3 » ، والفرق بينهما بقدر الفرق بين الفاعل والمفعول ، إذ أحدهما يدلّ على إنشاء الفعل وهو المفعول ، والآخر يدلّ على استحقاق الاسم ، وعلى هذا الخائط والخيّاط ، والغادر والغدّار ، والماكر والمكّار . وأما قوله « واقمطرّا » فمعناه اشتدّ « 4 » ، في قوله عزّ وجلّ
يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
( الإنسان : 10 ) ، كفانا اللّه سوء ذلك اليوم ، ووقانا كيده وشروره ، ولقّانا نضرته وسروره « 5 » .
308 - قال الأموي في « النّوادر » :
قال أبو ذرّ : إن في مالك شركاء ثلاثة - لا تصرّف « شركاء » ولا ما كان في وزنه من الجمع - أنت أحدهم ، والقدر يقع فيأخذ خيرها وشرّها ، ووارثك مجنب لك على الطريق ينتظر متى تضع خدّك فيستفيئها وأنت رميم ، فلا تكن أعجز الثلاثة .
شرح
[ 308 ] قول أبي ذرّ ورد موجزا على النحو التالي : « إنما مالك لك أو للجائحة أو للوارث فلا تكن أعجز الثلاثة » ؛ انظر نثر الدرّ 2 : 76 والبيان والتبيين 3 : 191 والعقد 1 : 228 والتذكرة الحمدونية 1 : رقم 292 وغرر الخصائص : 239 .
هامش
( 1 ) يعني عبد السلام بن محمد أبي علي الجبّائي المتكلم المعتزلي المشهور المتوفى سنة 321 ببغداد ؛ ترجمته في طبقات المعتزلة : 94 وتاريخ بغداد 11 : 55 ووفيات الأعيان 3 : 183 ؛ وفي حاشية الوفيات مزيد من المصادر .
( 2 ) في شيء شرحه . . . أرسطاطاليس : سقط من ك ر .
( 3 ) ح : بعينيه .
( 4 ) والماكر . . . اشتد : سقط من ك ر .
( 5 ) ناظر إلى الآية 11 من سورة الإنسان :( فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ).