المسألة الثامنة :
قال سحنون ، واللفظ لابن عرفة ، الامارة في الحرب غير الامارة في غيره ، انما يقدم فيه الامام العالم بها ، « 129 » مع الفضل ، ولا ينظر في نسبه « 130 » ، هل هو عربي أو مولى . وقد يقدم فيها الأدنى فضلا عن الأفضل ، لفضل عمله .
قلت : في قواعد عز الدين : الضابط في الولايات كلها تقديم الأقوى لجلب مصالحها ، ودرء مفاسدها ، فيقدم الأقوى بأركانها وشرائطها على الأقوى بسننها وآدابها .
المسألة التاسعة :
لا يحتاج في الجهاد إلى استئذان السلطان الا في خروج جيش أو جمع وافر ، وقد سهل مالك لمن قرب من العدو وبعد عن الامام ، أن يغتنموا ما يجدون من فرصة فيه ، فأما سرية الخروج من عسكر فلا . قال عبد الملك : وهم عاصون خرجوا ببدعة ورغبوا عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده ، ولا أرى أن ينفلوا ويؤدبون على قدر أحوالهم ، بما يراه الامام .
المسألة العاشرة :
جهاد من عدا الكفار من باغ ومرتد ومحارب ، ولص ، جهاد معتبر .
ففي المدونة : جهاد المحاربين جهاد . وروى أشهب من أفضل الجهاد وأعظمه أجرا . قال ابن عبد السلام : ولا شك في أنه جهاد ، وانما الخلاف هل له مزية على جهاد الكفار أم لا ، فظاهر قول أهل المذهب : لا مزية له .
قلت . وصرح ابن ناجي أنه المشهور . قال ابن عبد السلام « 131 » ، قال
هامش
( 129 ) د : عن .
( 130 ) ه + س : نفسه .
( 131 ) ابن عبد السلام : أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن يوسف بن كثير الهواري التونسي ، قاضي الجماعة بتونس ، من أكابر فقهاء المالكية وقضاتهم وله من الكتب ، شرح جامع الاقضيات لابن الحاجب في فقه المالكية وديوان فتاوى . تولى القضاء عام 734 ه وتوفي سنة 749 ه .
تاريخ قضاة الأندلس ص 161 - 163 ، والديباج ص 33 .
ووفيات ابن قنفذ ص 543 شجرة النور . ص . 210 .