الرابع : أنها عماد الدين وشعار للمسلمين « 121 » ، فعليها يحامي « 122 » ، وعنها يدافع ، وعند ذلك فان أخل بها تركا أو جهلا بها ، شرطا أو أداء ، فلا يخلو أن يتعين عليه الجهاد أولا وهي :
المسألة الرابعة :
فإن لم يتعين ، قال ابن الحاج : فتركه أولى به بل أوجب ، وان تعين عصا وعدّ مجاهدا .
قال : وهذه مسألة قد عمت بها البلوى ، فترى من يخرج إلى الجهاد ، وغالبهم لا يعرفون فقه الصلاة ، ويحسبون أنهم في طاعة الله ، وقد وقعوا في مخالفات جملة ، كما يشاهد من تقصير كثير من الحجاج في معرفة ما يليق بهم ، مع اخراج الصلاة عن وقتها ، ولا قائل في المسلمين بجواز ذلك الا لعذر شرعي . انتهى ملخصا « 123 » .
المسألة الخامسة :
أن جور الولاة لا يسقط الطلب بالجهاد . ففي الرسالة : ويقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الولاة والقواد . والنقول عن السلف شاهدة بذلك ، واليه رجع مالك رحمه الله قائلا : لو ترك ، كان ضررا على الاسلام ، يعني وهو أعظم من ضرر اعانتهم على الجور ، بالجهاد معهم ، وإذا اجتمع ضرران ، نفي أصغرهما .
قال ابن حبيب ، وقاله الصحابة ، حين أدركوا من الظلم ما أدركوا ، فكلهم قال : أغز « 124 » على حظك من الآخرة ، ولا تفعل ما يفعلون من فساد وخيانة وغلول .
قلت : ونقل عن الإمام أحمد أنه احتج لذلك بحديث « ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » .
هامش
( 121 ) ه : المسلمين .
( 122 ) أ + د + ه + س : يجاهد .
( 123 ) لخص هنا المدخل لابن الحاج . ص . 6 .
( 124 ) ه : أغزل .