المسألة الثانية :
أن النصر فيه انما يحصل بإقامة الدين الذي شرع لاعلاء كلمة التوحيد ، قال تعالى :
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
« 116 » .
قالوا : نصر العبد لربه بامتثال أمره ، واجتناب نهيه ، فإذا فعل ذلك كان سببا لنصر الله له .
قال ابن المناصف : من جاهد عن الدين ، أحق الناس بالقيام بأحكامه ، والفصل بين حلاله وحرامه .
وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : يا أيها الناس اعملوا صالحا قبل الغزو ، فإنما تقاتلون بأعمالكم .
قال : وهذا معلوم من دين الاسلام ، وسنة « 117 » محمد عليه الصلاة والسلام .
المسألة الثالثة :
أن المحافظة فيه على الصلاة من أهم ما يتقدم « 118 » من عمل صالح ، ويستصحب فيه لوجوه :
أحدها : النهي عن الفحشاء والمنكر . والفرار من الزحف من أفحش الفحشاء وأنكر المنكر فتنهى عنه لا محالة .
[ الثاني : ] أن من خواصها تقوية القلوب وتنشيط الجوارح واستدعاء ريح النصر بدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى اللقاء بعد صلاة الظهر حين تتحرك الأرواح .
الثالث : أنها محل المناجاة المستلزمة للقرب . أقرب ما يكون العبد من ربه ، وهو ساجد . ومن قرب من مولاه هان عليه ما سواه .
كان الشافعي « 119 » يقول : الصلاة انفصال واتصال « 120 » ، فمن انفصل بها عمّا سوى الله ، اتصل بها بالله .
هامش
( 116 ) آية 7 سورة محمد 47 .
( 117 ) في جميع النسخ : وعهدة وفي المدخل : سنة محمد عليه السلام . وقد فضلنا قراءة المدخل .
( 118 ) ه : يقدم . س : يقوم .
( 119 ) أ + ك + د + س : الشعبي .
( 120 ) أ + د + ك : والجبال .