استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا ، فجاءته إبل الصدقة قال أبو رافع : فأمر في رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اقضى الرجل بكرته فقلت : لا أجد في الإبل الا جملا خيارا ورباعيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيه إياه ، فان خيار الناس أحسنهم « 273 » قضاء .
فائدة
مما يلتمس به احراز هذا الاحسان أمران :
أحدهما : البدار اليه ، وان عجز ، نوى القضاء متى ما قدر : فعن القاسم مولى معاوية رضي الله عنه : أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من تداين بدين ، وهو يريد أن يقضيه حريص على أن يؤديه فمات ، ولم يقض دينه ، فان الله قادر على أن يرضي غريمه بما شاء من عنده ، ويغفر للمتوفى . ومن تداين بدين ، وهو يريد أن لا يقضيه ، فمات على ذلك لم يقض دينه ، فإنه يقال له : ظننت أن لن توفى فلانا حقه منك ، فيؤخذ من حسناته ، فيجعل حسنات لرب الدين . فإن لم تكن له حسنات ، أخذ من سيئات رب الدين ، وجعلت في سيئات المطلوب ، رواه البيهقي .
الثاني : احتمال كلام صاحب الحق : ففي الحديث أن صاحب دين جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند حلول أجله ، ولم يتفق قضاؤه ، فجعل يشدد الكلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم به أصحابه .
فقال : دعوه ، فان لصاحب الحق مقالا « 274 » .
الأمر الخامس :
إقالة المستقيل : قال الغزالي : فإنه لا يستقيل الا متندم مستضر بالبيع ، فلا ينبغي أن يرضي لنفسه أن يكون سبب استضرار أخيه « 275 » .
قلت : روى أبو داود في مراسيله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
هامش
( 273 ) احياء : ج 2 ، ص 82 .
( 274 ) احياء : ج 2 ، ص 82 .
( 275 ) احياء : ج 2 ، ص 82 .