فقال « 259 » : بأربعمائة . فقال له : لا تساوي أكثر من مائتين ، فارجع حتى تردها فقال « 259 » : هذه تساوي ببلدنا خمسمائة ، وقد رضيتها . فقال له :
انصرف فان النصح في الدين خير من الدنيا وما فيها . ثم رده إلى الدكان ، ورد عليه مائتي درهم ، وخاصم ابن أخته وقال له : اما استحيت ، تربح مثل الثمن ، وتترك النصح للمسلمين . قال : والله ما أخذها الا وقد رضى ، قال :
فهل رضيت لنفسك ما رضيت له « 260 » .
فائدة
هي لسلامة « 261 » هذه المغابنة من الظلم الواجب الاجتناب ، حتى عند « 262 » التوقي منها احسانا كان الرد بها ، إذا زادت على الثلث في بيع المكايسة غير مأخوذ به في المشهور وهو ظاهر المذهب عند ابن رشد . نعم إذا كان البيع استرسالا ، فالغبن فيه ظلم . وإذ ذاك فاجتنابه واجب لا احسان ففي الحديث : غبن المسترسل ظلم .
الأمر الثاني :
احتمال الغبن للمشتري ان كان فقيرا ، احسانا اليه بالتساهل ، ودخولا في قوله صلى الله عليه وسلم : رحم الله سهل البيع ، سهل الشراء ، فإن كان غنيا طالبا بتجره « 263 » مزيد الربح . فاحتمال الغبن له غير محمود لوجهين « 264 » .
أحدهما : انه تضييع مال من غير اجر ولا حمد . فقد ورد : المغبون لا محمود ولا مأجور .
والثاني : انه من شأن المخدوع في عقله ، ولذلك كان خيار السلف يستقصون في الشراء ثم يهبون مع ذلك الجزيل . قيل لبعضهم تستقصى في شرائك على اليسير ، ثم تهب الكثير « 265 » ، ولا تبالي . فقال : ان الواهب
هامش
( 259 ) م : قال :
( 260 ) احياء : ج 2 ، ص 79 .
( 261 ) ه : سلامة .
( 262 ) د ، م : غد .
( 263 ) س : بتجبره .
( 264 ) احياء : ج 2 ، ص 8 .
( 265 ) س : الجزيل .