قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أقال نادما ، أقاله الله نفسه يوم القيامة « 276 » .
الأمر السادس :
قصد معاملة الفقير بالنسيئة ، ناويا في الحال الا يطالبه ، ما لم يظهر له ميسرة توسعة عليه ، وتيسيرا لنيل ما يعجز عنه ، لولا الاحسان اليه ، فهذا « 277 » القصد الحميد .
قال الغزالي : وقد كان في صالح السلف من له دفتران للحسنات ، أحدهما ترجمته مجهولة ، فيها أسماء من لا يعرف من الضعفاء كأنه يقول : خذ ما تريد ، فان يسر لك فاقض ، والا فأنت في حل وسعة « 278 » .
فائدة
ألحق ابن الحاج بقصد مبايعة الفقير بالدين معونة أهل الخير والدين ، كما يندب السمح لهم في بيع النقد ، ما لم يضر بحاله قائلا : ينبغي لمن له جدة أن يبيع بالدين لمن اتصف بذلك ، ويصبر عليه ، حتى يفتح الله له « 279 » .
انعطاف
قال الغزالي مشيرا لهذه الأمور الستة : فهذه تجارات السلف ، وقد اندرست ، والقائم بها محيى لسنتها « 280 » . قال : وبالجملة : التجارة محك الرجال وبها « 281 » يمتحن دين الرجل وورعه .
هامش
( 276 ) احياء : ج 2 ، ص 82 .
( 277 ) م : بهذا .
( 278 ) ورد النص في الاحياء ، ج 2 ، ص 82 ، هكذا : فقد كان في صالحي السلف من له دفتران للحساب : أحدهما ترجمته مجهولة ، فيه أسماء من لا يعرف من الضعفاء والفقراء . وذلك ان الفقير كان يرى الطعام أو الفاكهة ، فيشتهيه ، فيقول : احتاج إلى خمسة أرطال مثلا من هذا وليس معي ثمنه ، فكان يقول : خذه ، واقضي ثمنه عند الميسرة . ولم يكن يعد هذا من الخيار ، بل عد من الخيار من لم يكن يثبت اسمه في الدفتر أصلا ، ولا يجعله دينا ، لكن يقول : خذ ما تريد ، فان يسر لك فاقض ، والا فأنت منه في حل وسعة .
( 279 ) المدخل : ج 4 ، ص 38 .
( 280 ) س : سنتها .
( 281 ) س : بها .