وانصرف إلى منزله . ففكر ليلته . فقال : ربحت ثلاثين ألفا ، وخسرت نصح رجل من المسلمين . فلما أصبح غدا إلى بائع السكر ، فدفع اليه ثلاثين ألفا .
فقال : بارك الله لك فيها [ فقال : ومن اين صارت لي ] فقال : اني كتمتك حقيقة الحال ، وكان السكر قد غلا في ذلك الوقت . فقال : رحمك الله قد أعلمتني الآن ، وقد طيبتها لك قال : فرجع بها إلى منزله ، وتفكر « 238 » ، وبات ساهرا
وقال : ما نصحته لعله استحيا مني ، فبكر اليه من الغد . وقال : عافاك الله خذ مالك إليك ، فهو أطيب لقلبي . فأخذ منه ثلاثين ألفا « 239 » .
قال الغزالي : وهذه الحكاية تدل على أنه ليس له ان يغتنم « 240 » غفلة صاحب المتاع ويخفي عن « 241 » البائع غلاء السعر ، وعن « 242 » المشتري تراجع الأسعار ، والا كان ظالما ، تاركا للنصح والعدل للمسلمين « 243 » .
اللامع الثاني : ان الاحسان في المعاملة ، باحراز ما يتكفل بنيل السعادة « 244 »
قال الغزالي : وهو يجري من التجارة مجرى الربح ، كما أن العدل سبب النجاة فقط « 245 » .
قال : ولا « 246 » يعد من العقلاء من قنع في معاملة الدنيا برأس ماله ، وكذا « 247 » في معاملات « 248 » الآخرة . ولا ينبغي للمتدين ان يقتصر على
هامش
( 238 ) س : محذوفة .
( 239 ) استند على احياء ، ج 2 ص 78 - 79 .
( 240 ) ه ، ك ، س : يغنم .
( 241 ) س : من .
( 242 ) س : من .
( 243 ) اختلاف مع نص الاحياء ، ج 2 ، ص 79 .
( 244 ) في الاحياء : الاحسان سبب الفوز ونيل السعادة .
( 245 ) الاحياء ، ج 2 ، ص 79 .
( 246 ) س : يضر .
( 247 ) س : وكذلك .
( 248 ) معاملة .