أولا - أن اتخذ أقدم المخطوطات أصلا ، وأن أضع الاختلافات في الهوامش كما يفعل الكثيرون من الباحثين ، وبخاصة مجموعة كبيرة من المستشرقين ومعنى هذا أنني سأقدم نصا قد يحتمل بعض الأخطاء ، وأن تكون القراءة الصحيحة أحيانا في الهامش في مخطوط أخر وهذا مما يتعب القارئ .
ثانيا - واما أن أقدم نصا صحيحا من مختلف المخطوطات ، بحيث أقدم نصا هو أقرب إلى الصحة ، وأن أضع القراءات المختلفة في الهوامش . فيكون أمام القارئ ، في صلب الكتاب النص الذي اعتقده أقرب إلى الصحة ، وأن تحوي الهوامش القراءات الأخرى المتعددة التي أعتقد أنها أقل ملاءمة في تقويم النص ، أو أنها أخطاء لناسخ غير متبصر ، بحيث يحتوي النص والهوامش مجموع المخطوطات التسع . وقد فضلت الطريقة الثانية ، حتى يكون بين يدي القارئ أقرب النصوص إلى الصحة ، وأن أضع مختلف القراءات في هوامش الكتاب .
ولم يكن هذا فقط طريقنا في تحقيق النص . لقد أورد ابن الأزرق نصوصا كثيرة لا حصر لها من مصادر متعددة ، مخطوطة ومنشورة . وقد تتبعنا أغلب مصادره بصبر لا يعرفه الا من عانى البحث العلمي ، وحققنا نصوص الكتاب على تلك المصادر . وكثيرا ما كانت نصوص ابن الأزرق أدق من النصوص المنشورة والمخطوطة ، مما يدل على أنه كان في يديه نسخ جيدة من الكتب التي استند عليها .
وانتهى إلى القول بأن النص الذي بين أيدي القراء الآن ، قد تقوم إلى أكبر حد ، يستطيع باحث أن يقوم به .
امتداد مدرسة ابن الأزرق
لم يعد هناك مجال علمي للفكرة القائلة بأن مفكرا من المفكرين قد ظهر عن ذاته وبذاته ان كل مفكر ان هو الا حلقة في سلسلة الفكر الذي سبقه ، ويربط حلقات السلسلة التي من المحتم أن تمتد بعده . ولا يمنع هذا على الاطلاق من أن يضفي على آراء سابقيه جدة منهجه وطرافته ، وأصالة فكرة