بديع في موضوعه لخص فيه مقدمة تاريخ ابن خلدون المسمى بكتاب العبر .
وزاد عليه زيادة كبيرة نافعة ، وهو في سفر ضخم ، وقد نقل عنه صاحب المعيار ، اعني به ابن الأزرق ، وأظن انه نقل عنه في الجامع الذي ختم في المعيار » « 40 » .
اما أحمد بن بابا التنبكتي فيسمي الكتاب باسم « بدائع الملك في السياسة السلطانية » ويصفه بأنه « كتاب حسن مفيد في موضوعه لخص فيه كلام ابن خلدون في مقدمة تاريخه وغيره ، مع زوائد كثيرة ما يستغنى عنها بوجه » « 41 » .
اما ان ابن الأزرق قد لخص في بعض فصول كتابه مقدمة ابن خلدون فهذا حق انه عرض لنظريات ابن خلدون المتعددة ، ونظم بعض هذه النظريات تنظيما منهجيا ، واخذ من المقدمة نصوصا متعددة ، وشرحها . ولكنه تجاوز ابن خلدون تجاوزا كبيرا . وهذا ما دعا المؤرخين القدامى إلى القول بأنه أضاف « زوائد كثيرة » ، « وزاد عليه زيادة كثيرة نافعة » .
كانت خطة ابن الارزق ان يورد النص الخلدوني ، اما كما هو ، واما يلخصه واما ان يفسره ثم يعلق عليه بأقوال آخرين ، مؤيدين ومدحضين ، وبارائه هو مؤيدا أو مدحضا .
ان النتيجة التي أريد ان أصل إليها ان علم الاجتماع السياسي لم يتوقف عند ابن خلدون أو لم يتوقف به ، انه ينضج ويخصب ويزداد غنى عند ابن الأزرق ، وسيرى القارئ بنفسه تجاوز ابن الأزرق عن نظريات ابن خلدون وتخطيه لها .
وملاحظة ثانية : هي اننا نعلم جميعا ركاكة الأسلوب الخلدوني وعدم رصانته ، وغموض بعض مصطلحاته . ونحن هنا امام مفكر عالم ثبت قريب العهد من ابن خلدون . نظر إلى المقدمة نظرة فاحصة نقدية ، فأبان لنا عن كثير من عوائصها وغوامضها ، واغنى مصطلحاتها .
هامش
( 40 ) المقرى : أزهار الرياض ، ج 3 ص 318 .
( 41 ) أحمد بن بابا التنبكتي : نيل ، ص 324 .