في مروج الذهب وابن حزم في الجمهرة ، وإبراهيم الرقيق والقيرواني مؤلف انساب البربر والجرجاني في تهذيب التاريخ والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات ، علاوة على معرفته بالفلسفة اليونانية ، وبخاصة كتب ارسطاليس « 43 » ولكن المسألة أدق من هذا كله : لقد اخذ أفكار العصبية والدولة نفسها من سابقيه وبالأخص المسعودي والغزالي . وصاغ كل هذا بمنهج تاريخي استقرائي هو منهج الأشاعرة : من متكلمين واصوليين ومحدثين . وفعل كل هذا ببراعة ، وكتم في الغالب مصادره .
وانتقل التراث السياسي والاجتماعي إلى ابن الأزرق . ولم يكتم - كما قلنا - وباح وأضاف إلى ابن خلدون ، كما أضاف ابن خلدون إلى سابقيه وكان لا بد للتراث الأزرقي ، ان يعيش من بعده . ولم تنقطع حلقات السلسلة ابدا .
ولم استقرئ هنا استقراء كاملا امتداد علم السياسة أو علم الاجتماع السياسي في العالم الاسلامي بعد ابن الأزرق ، ولكن سأعطي نماذج عن بعض هذا الامتداد في المغرب .
كشف لنا العلامة المغربي الأستاذ محمد المنوني في كتابه القيم « مظاهر يقظة المغرب الحديث » عن بعض هذا الامتداد .
اما أول هؤلاء المفكرين ، الذي تأثروا بابن الأزرق فهو الغالي بن محمد الحسني الإدريسي العمراني اللجائي نزيل فاس والمتوفي عام 1289 ه 1871 م 1872 م .
وقد ترك لنا كتاب ، مقمع الكفر بالسنان والحسام ، في بيان ايجاب الاستعداد وحرب النظام ويتكون من خمسة عشر بابا : والأبواب الأولى في سياسة الجند ، وهي أيضا من دائرة كتاب ابن الأزرق ، والفصول الثمانية الأخيرة في علم السياسة ، وتحتفظ المكتبة الملكية بالرباط بثلاث نسخ من
هامش
( 43 ) الأستاذ حسن السائح : ابن الأزرق شارح ابن خلدون : العدد الثالث - السنة العاشرة - من دعوة الحق - رمضان 1386 - يناير 1967 .