وقد درس ابن الأزرق على شيخه ابن فتوح كما ذكرنا من قبل النحو وعلم أصول الفقه وعلم أصول الدين والمنطق . وقد ذكر ابن الأزرق شيخه مرارا في كتابه بدائع السلك كما يبدو انه نقل عنه كثيرا في روضة الاعلام وكان ابن فتوح يقرأ لطلبته مقالات ابن رضوان في المنطق وكتاب الشمسية .
ورجز ابن سينا وبعض رجزه في المنطق ومختصر ابن رشد في الأصول وجمع الجوامع وكراسة الجزولي والتسهيل لابن مالك والشامل وكتاب سيبويه والكشاف ، وفي التصوف كتب الغزالي وبخاصة الجواهر والأربعين « 13 »
( 2 ) الشيخ الإمام محمد ابن زكريا بن الجبير اليحصبي ، أحد اعلام المتأخرين بالأندلس وقد درس عليه الأدب ، وكان ابن الجبير - علاوة على كونه شاعرا مجيدا ، متكلما ، يطلق الشعر في مهاجمة الزمخشري المعتزلي بخاصة والمعتزلة بعامة وتمجيد أهل السنة والجماعة وينقل الفقه أبو عبد الله بن محمد بن الحداد الواديآشي ثم الغرناطي - تلميذ ابن الأزرق ، الأبيات الآتية في مهاجمة المعتزلة :
وجماعة مشنوءة بدعية * مصروفة عن رشدها متعسفه
جارو وسموا قومهم عدلية * عدلوا ولكن عن طريق المعرفة
قوم نفوا عن ربهم احكامه * في خلقه لما نفوا عنه الصفة
غطوا على التعطيل بالتنزيه إذ * ضلوا ضلال الأسرة المتفلسفة
فطريقهم أس الضلال وقولهم * عين المحال ورأيهم محض السفه
الحق جب على سنام جبائهم * وقناة نجل عبيدهم متقصفه
وتناثرت خرزات نظام لهم * والكودن « 14 » العلاف بل المعلفة
والشيخ محمود هو الفيل الذي * كادوا به المعنى الذي في البلكفه
ما منهم الا حمار صوتت * في فيه جحفلة ويحسبها شفه
هامش
( 13 ) أحمد بن بابا التنبكتي : نيل الابتهاج ، ص 54 .
( 14 ) الكودن : الفرس أو البغل أو البرذون .