وينتهي الدكتور التازي إلى أن ابن الأزرق كان إذا كاتبا أي وزيرا وانه كان رسولا للسلطان بعد ذلك « 9 » ، علاوة على موقف ابن الأزرق من الفتنة التي قامت على السلطان أبي الحسن النصري ، ونكثت الناس بيعته وبايعوا عوضه ابنه محمدا ، تدخل ابن الأزرق وابن المواق وسائر فقهاء غرناطة . وأصدروا فتوى تشجب الناكثين وذلك في عام 889 ه .
ومن الملاحظ ان ابن الأزرق كتب في كتابه صفحات طوالا عن الكاتب والحاجب والرسول ، وعن آدابهم وعملهم .
ومن الخطأ القول انه توجه من غرناطة إلى تلمسان مباشرة . ان من المحتم ان يتوجه إلى فاس أولا . ولم يتنبه الباحثون ممن كتبوا عنه إلى رحلته هذه إلى فاس ، وقد ارخ لنا في بدائع السلك هذه الرحلة حين قال : انه شهد الخراب بنفسه في فاس حين كان الوطاسيون يأخذونها من الشريف العمراني .
وفي هذه الفترة بالذات كانت الحروب والفتن الداخلية تعتصر فاس اعتصارا .
ورأى الرسول أي ابن الأزرق ان الامل في استنفار ملوك فاس هؤلاء وكانوا يقاتلون بعضهم بعضا .
ورحل إلى تلمسان ، لكي يطلب العون من السلطان أبي عمرو عثمان ابن محمد بن أبي فارس لمعاونة الاندلسيين في محنتهم النهائية ولم يلبث ان مات أبو عمرو ومن المعروف ان السلطان أبا عمرو عثمان توفي في أواخر رمضان سنة 893 ه . وحينئذ يكون وصول ابن الأزرق إلى تلمسان في هذا العام أو في العام الذي سبق اي سنة 892 ه . وحدثت الفتنة في تونس بعد وفاة السلطان أبي عمرو عثمان واختلاف أبي زكريا يحيى حفيد أبي عمرو عثمان مع ابن عمه أبي محمد عبد المؤمن . ويئس ابن الأزرق ورأى للمرة الثانية ، فشله في مهمته « 10 » .
هامش
( 9 ) الدكتور عبد الهادي التازي ، مع ابن الأزرق ، دعوة الحق ، العدد السابع السنة العاشرة .
( 10 ) الحلل السندسية ، ج 4 ص 1089 - 1090 .