فنتكلم تفصيلا عن كل منهم ، ونعرض لمدى استفادته منهم : اما أولهم أهمية فهو .
( 1 ) الامام أبو إسحاق إبراهيم بن فتوح المتوفي سنة 867 ه ، ويبدو انه اثر في ابن الأزرق أشد تأثير ، ويذكره ابن الأزرق باحترام كبير ، ويعرض طريقته في التعليم والتلقين :
وهي طريقة الحوار الدقيق بين الأستاذ والطالب ، واعطاء الطالب حرية مخالفة أستاذه إذا كان هناك بين يدي الطالب وجه ودليل قائم يقبل غير الشيخ من العلماء . يقول ولقد كان شيخنا العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فتوح قدس الله تعالى روحه ، يفسح لصاحب البحث مجالا رحبا ويوسع المراجع له رحبا وقبولا بل يطالب بذلك ويقتضيه . ويختار طريق التعليم به ويرتضيه ، توقيفا على ما خلص له تحقيقه ، ووضح له في معيار الاختيار تدقيقه والا فقد كان ما يلقيه غاية ما يتحصل ، ويتعهد به مختار ما يحفظ ويتأجل .
ولكن لا ينبغي ان يكون جدل الأستاذ والتلميذ مؤديا إلى الإطالة والتعسف في الحوار والا أدى هذا إلى الميل والضجر « ويفضى الحال إلى ما ينهى عنه » .
ان مخالفة التلميذ للشيخ ، إذا كان لها وجه وعليها دليل ليس من سوء أدب التلميذ مع الشيخ ، على أن يصحبها من التلميذ للأستاذ توقير دائم ، واجلال ملائم ، « وقد خالف صغار الصحابة ، كبار الصحابة » وخالف بعض التابعين الصحابة من أساتذتهم ، وممن اخذوا العلم عنهم ، وخالف مالك كثيرا من أشياخه وخالف مالكا كثير من تلاميذه . فخالفه الشافعي وكان الشافعي يقول : لا أحد علي أحسن من مالك . يقول ابن الأزرق وكاد كل من اخذ العلم ان يخالفه بعض تلامذته في عدة مسائل . ولم يزل ذلك دأب التلاميذ مع الأساتيذ إلى زماننا هذا . وشهدنا ذلك في أشياخنا مع أشياخهم رحمهم الله . ولا ينبغي للشيخ ان يتبرم من هذه المخالفة إذا كانت على الوجه الذي وصفناه « 12 » .
هامش
( 12 ) المقري : نفح الطيب ، ج 2 ص 700 - 701 .