دراسته وثقافته
قد رأينا خلال بحثنا في حياة ابن الأزرق وشيوخه ان ابن الأزرق درس دراسة عارمة مختلف العلوم الاسلامية ، نقلية وعقلية . حفظ القرآن أولا ، ثم اتجه نحو العلوم الفقهية ، كما درس الأدب والشعر ، وتلقى العلوم العقلية عن ابن فتوح ويجد قارئ كتاب بدائع السلك مدى اطلاعه الواسع على كتب سابقيه في مختلف فروع الثقافة الاسلامية ، واستيعابه لها ، واستخدامه الممتاز لنصوص الكتب المتعددة في التراث الاسلامي ، وسيلمس القارئ مدى خصوبة المكتبة الأندلسية ، التي كانت بلا شك تحت يديه ، وسيجد القارئ في نهاية الجزء الثاني من هذا الكتاب ثبتا بأسماء المصادر التي استخدمها ، وقد استخدمها بأمانة ، وقدم لنا النصوص الصحيحة من كتب ومخطوطات بين أيدينا ، كما قدم لنا نصوصا متعددة من كتب لم تصل الينا .
اما أسلوبه فقد كان رائعا في بدائع السلك ، لا تشوبه لكنة ، أو أعجمية أو ضعف ، بل تجري عبارته سلسلة واضحة . وقد كان ابن الأزرق أديبا ذواقا ، وشاعرا رصينا . ومقطعاته الشعرية المتعددة برهان واضح على ما نقوله . وقد رأينا ان نؤجل دراسته كشاعر في مقدمتنا هذه لكتاب في فلسفة السياسة ، وعزمنا على تضمينها في مقدمتنا لكتابه الثاني روضة الاعلام بمنزلة العربية من علوم الاسلام . ونحن نعده الآن للطبع بالمشاركة مع الأخ الصديق الأستاذ محمد بن عباس القباج محافظ الخزانة العامة بالرباط .
أهم تلامذته وأثره في من بعده
لم يحفظ لنا التاريخ أسماء الكثيرين من تلامذة ابن الأزرق ، بالرغم من أهمية هذا المفكر الكبير في تاريخ الفكر الاسلامي وفي تاريخ الدراسات الفقهية والأدبية والسياسية .
لقد تقوض البيت كما يقولون - وخرج ساكنوه ، كل إلى وجهة مجهولة غير معلومة . لقد ظهر « طاغية النصارى » في مرج غرناطة ، وفر من استطاع بدينه ، وقتل الكثيرون . . . وتمزقت دار الاسلام ، ولم يعد هناك شيء ، سوى زفرات وحسرات في العالم الاسلامي . وكان ابن الارزق - كما رأينا