ورأى ابن الأزرق ان يلجأ إلى مصر . فدخلها . واتصل بالسلطان قايتباي سلطان مصر ، واستنهض عزائمه لاسترجاع الأندلس . ولكن السلطان كان في شغل شاغل في نزاعه مع الروم من ناحية ومع الأتراك العثمانيين من ناحية أخرى ، فكان كمن يطلب بيض الأنوق أو الأبيض العقوق « 11 » .
ثم سافر ابن الأزرق بحرا إلى الحج . ويحدد السخاوي ، وقد عرف ابن الأزرق عن كثب وقابله ، تاريخ حجه في سنة ثمانمائة وخمس وتسعين .
وذكر أنه أقام في المدينة أربعة أشهر ، ثم بمكة شهرين ، ثم عاد بعد حجه إلى مصر في البحر أيضا ، فدخلها في منتصف ربيع الآخر سنة 896 ه . ونزل بتربة السلطان عند أحمد بن عاشر . ويبدو أنه بدأ يجدد الكلام في انقاذ الأندلس ولكنهم لم يستجيبوا له ، وسعى له لدى السلطان في ولاية قضاء القدس ، وفي هذه الأثناء قابله السخاوي : يقول « وقصدني في أثناء ذلك ، ورأيته من رجالات الدهر ، وأظهر الاغتباط باجتماعه بي ، وطالع بعض تصانيفي وغيرها » .
وفي الثاني من رمضان من نفس السنة سافر إلى القدس ، قاضيا عليها .
ووصل إلى القدس في سابع عشر شوال ، وتولى القضاء بها بنزاهة وشرف وطهارة . يقول صاحب الانس الجليل : « وكان يتعاطى الأحكام الشرعية بعفة ونزاهة من غير تناول من الناس » .
ولكنه مرض مرضا دام نحو أربعين يوما ثم فاضت روحه في يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجة سنة 896 ه وكثر الأسف على فقده . ودفن خارج باب خان الطاهر بالقدس « 12 » . وقد توفي قايتباى في نفس السنة وسقطت غرناطة عام 897 ه .
أساتذته
ذكرنا من قبل على وجه الاجمال أساتذة ابن الأزرق . ونعود الآن -
هامش
( 11 ) نفح الطيب ج 2 ص 702 .
( 12 ) عبد الرحمن بن مجير الدين الحنبلي ( المتوفي سنة 927 ه ) : كتاب الانس الجليل في تاريخ القدس والخليل ، 557 - 558 .