يدي ابن الأزرق نسخة كاملة صحيحة من المقدمة ، ويتبين هذا في دراسة كتابه الذي ننشره .
وعاد الرجل إلى وطنه ، وولى قضاء غربي مالقة في أيام سعد بن علي بن يوسف بن نصر صاحب الأندلس حينئذ « 7 » ثم قضاء مالقة نفسها عن أبي عبد الله محمد بن سعد ، ثم قضاء وادي آش عن أخيه علي بن سعد ، ثم نقله إلى مالقة ثانية وأخيرا عينه السلطان أبو الحسن قاضي الجماعة بغرناطة .
ومات السلطان وهو على قضائها ، وأقره اخوه أبو عبد الله ، واشتد حصار النصارى على غرناطة ونزل الطاغية في مرجها ، فخرج معه السلطان إلى وادي ياشي . ومن هناك انفصلا . ورأى ابن الأزرق كقاضي الجماعة ان الفتنة بين الملوك النصريين قد أنهكت المسلمين وأضعفت من شوكتهم فقرر ان يتوجه إلى ملوك المسلمين ، ان يتوجه إلى العالم العربي ، ليستنصر ملوك الاسلام وامراءهم ، لانقاذ غرناطة ومساعدة الأندلس في محنتها الأخيرة « 8 » .
ولا نعرف هل قلده السلطان حينئذ الكتابة والحجابة أو الرسالة .
ويرى الأستاذ الدكتور عبد الهادي التازي ان ابن الأزرق لم يكن « فقط رجل وظيف شرعي ولكنه رجل دولة ، وكاتب ملك ورسول سلطان وان سلطان بني نصر يؤثره باسرار لا يبثها إلى قاضي الجماعة » ويستدل الدكتور التازي على هذا بنظم شعري لابن الأزرق يخاطب به شيخه أبا القاسم بن سراج ، وقد طلب اليه هذا الأخير ان يجتمع به في ظروف اضطراب مؤملا ان يحصل منه على سر من اسرار السلطان يقول ابن الأزرق :
فديتك لا تسأل عن السر كاتبا * فتلقاه في حال من الرشد عاطل
وتضطره اما لحالة خائن * أمانته أو خائض في الاباطل
فلا فرق عندي بين قاض وكاتب * وشى ذا بحق أو قضى ذا بباطل
هامش
( 7 ) سعد بن علي بن يوسف بن الأحمر صاحب غرناطة وتوابعها ، كان يلقب بأمير المسلمين المستعين بالله وهو ثامن عشر سلاطين الدولة النصرية .
الضوء اللامع ، ج 3 ص 248 . ونظم العقيان 117 . والاعلام الجزء الثالث ص 136 .
( 8 ) أنظر أخبار تلك الفترة والنزاع بين الامراء النصريين في نفح الطيب ، ج 4 ص 510 - 529 .