تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الملك ، وهي اوّل فتكة كانت مشهورة لهم ، فقالوا قتلناه بالنّجار ، وأوّل موضع غلبوا عليه وتحصّنوا به موضع عند « قاين » فاجتمعوا عنده وقووا به ، فاجتازت بهم قافلة عظيمة من كرمان إلى قاين فخرجوا عليهم فقتلوهم غير تركماني ، ومات ملكشاه فعظم أمرهم واشتدّ ، فكانوا متفرقين فاجتمعوا وصاروا يسرقون من قدروا عليه ويقتلونه ، فعلوا هذا بخلق كثير ، حتّى انّ الإنسان كان إذا تأخّر عن بيته عن الوقت المعتاد قعدوا لعزائه ، وأخذوا في بعض الأيام مؤذنا ، أخذه جار له باطني ، فقام أهله للنياحة عليه ، فأصعدوه إلى سطح داره وأروه كيف أهله يلطمون عليه ، وهو لا يقدر أن يتكلم ، واتفق أنّ رجلا دخل دار صديق له فرأى فيها ثيابا ومداسات وملابس لم يعهدها ، فخرج وتحدّث للنّاس ، فكشفوا عنها فعلموا إنّها من المقتولين وثاروا ، فكشف انّهم إذا اجتاز بهم انسان أخذوه وألقوه في بئر في الدّار ، وانّهم جعلوا ضريرا على باب درب فمن اجتاز به سأله أن يقوده إلى باب الدّرب فيؤخذ ويقتل . فتجرّد أبو القاسم الخجندي وجمع الجمّ الغفير بالأسلحة ، وأمر بحفر أخاديد وأوقد فيها النيران ، فيأتون بالباطنيّة أفواجا ومنفردين فيلقون بالنّار ، ووكّلوا على تلك الأخاديد رجلا سمّوه مالكا . وكان من قلاعهم قلعة بأصفهان ، وقلعة بنواحي قزوين مسمّاة « الموت » والأصل فيه : « آله موت » ومعناه عند الديلم « تعليم العقاب » لأنّ عقابا دلّهم على موضعه . . . الخ . في الجزري : في سنة 555 ه توفي المقتفي العباسي بعلة التّراقي كأبيه المستظهر ، وهو أوّل من استبد بالعراق منفردا عن سلطان يكون معه من أوّل أيام الديلم إلى الآن ، وأوّل خليفة تمكّن من الخلافة ، وحكم على عسكره وأصحابه من حين تحكّم المماليك على الخلفاء من عهد المستنصر إلى الآن إلّا أن يكون المعتضد .