روى كاتب الواقدي في طبقاته في ذكر العقبة الأخيرة : إنّ أهل المدينة خرجوا للحجّ وهم سبعون يزيدون رجلا أو رجلين في جمع الأوس والخزرج وهم خمسمائة ، حتّى قدموا مكّة فسلّموا على النّبي ( ص ) ، ثمّ وعدهم منى ليلة النّفر الأوّل إذا هدأت العيون أن يوافوه في الشّعب الأيمن إذا انحدروا من منى بأسفل العقبة وأمرهم ان لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا فخرجوا بعد هدوء يتسللون الرّجل والرّجلان ، وقد سبقهم النّبي ( ص ) إلى ذلك الموضع معه العباس بن عبد المطلب ، فكان أوّل من طلع على النّبي ( ص ) رافع بن مالك الزّرقي ، ثمّ توافى السّبعون ومعهم امرأتان ، قال أسعد بن زرارة : فكان أوّل من تكلّم العباس ، فقال : يا معشر الخوارج إنّكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه اليه ، ومحمد من أعزّ النّاس في عشيرته يمنعه واللّه منّا من كان على قوله ، ومن لم يكن منّا على قوله يمنعه للحسب والشّرف ، وقد أبى محمد النّاس كلهم غيركم ، فان كنتم أهل قوّة وجلد وبصر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة ترميكم عن قوس واحدة - إلى أن قال - فكان البراء بن معرور أوّل من ضرب على يد رسول اللّه ( ص ) ، ويقال : أبو الهيثم بن التّيهان ، ويقال : أسعد بن زرارة ، ثمّ ضرب السّبعون كلّهم على يده وبايعوه . فقال ( ص ) : إنّ موسى أخذ من بني إسرائيل اثنى عشر نقيبا ، فلا يجدنّ أحد منكم في نفسه أن يؤخذ غيره ، فانّما يختار لي جبريل ، فلمّا تخيّرهم ، قال للنقباء : أنتم كفلاء على غيركم ككفالة الحواريين لعيسى ، فلمّا بايعوا صاح الشّيطان على العقبة يا أهل الأخاشب هل لكم في محمّد والصّباة معه قد أجمعوا على حربكم ، فقال عباس بن عبادة : وما أحد عليه سيف تلك الليلة غيره ، لئن أحببت لنعيلنّ على أهل منى بأسيافنا ، فقال النّبي ( ص ) : إنّا لم نؤمر بذلك ، فانفضوا إلى رحالكم ، فغدت عليهم جلّة قريش ، وقالوا : بلغنا
الأوائل — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٩