تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
يحضه على الوغول في بلاد رتبيل ، قام وقال : أتى كتاب الحجاج يعجّزني ويأمرني بتعجيل الوغول ، وهي البلاد الّتي هلك فيها اخوانكم بالأمس ، وإنّما أنا رجل منكم أمضي إذ مضيتم وآبي إذا أبيتم . فثار اليه النّاس وقالوا : بل نأبى على عدو اللّه ، ولا نسمع ولا نطيع ، فكان اوّل من تكلّم أبو الطفيل الكناني ، فقال : إنّ الحجّاج يرى بكم ما رأى القائل الأوّل : « احمل عبدك على الفرس ، فإن هلك فلك ، وإن نجا فلك » . إنّ الحجاج ما يبالي أن يخاطر بكم فيقحمكم بلايا كبيرة ، وتغشّي اللهوب واللصوب ، فان ظفرتم وغنمتم أكل البلاد ، وحاز المال ، وكان ذلك زيادة في سلطانه ، وإن ظفر عدّوكم كنتم الأعداء البغضاء الّذين لا يبالي عنتهم « 247 » ، ولا يبقي عليهم . اخلعوا عدوّ اللّه وبايعوا الأمير ، فانّي أشهدكم انّي أوّل خالع . وقام عبد المؤمن بن شبث بن ربعي ، فقال : 7 ن أطعتم الحجاج جمّركم « 248 » تجمير فرعون الجنود ، فانّه بلغني أنّه اوّل من جمّر البعوث ، ولن تعاينوا الأحبّة ، فبايعوا أميركم ، وانصرفوا إلى الحجّاج فانفوه عن بلادكم . فوثب النّاس إلى عبد الرّحمن فبايعوه على خلع الحجّاج ونفيه من العراق ، ولم يذكروا عبد الملك . فلمّا بلغوا فارس ، قالوا : إذا خلعنا الحجاج فقد خلعنا عبد الملك ، فكان اوّل من خلع عبد الملك تيجان من تيم اللّه بن ثعلبة فقام وقال : خلعت أبا ذبان كخلع قميصي ، فبايعوا عبد الرّحمن على الكتاب والسّنّة وجهاد المحلين ، فلمّا بلغ ذلك المهلب ، كتب إلى الحجاج انّ أهل العراق قد أقبلوا إليك وهم مثل السّيل ليس يرده شيء حتى ينتهي إلى قراره ، وانّ لهم شدّة في اوّل
هامش
( 247 ) - عنت : وقع في أمر شاق . ( 248 ) - تجمّر الجيش ، حبس في أرض العدو .
الأوائل — صفحة 209 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / قيس آل قيس