حجارة المنجنيق بيده ، فوضعها فيه ورمى بها ، فلمّا أصبحوا جاءت الصّواعق فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلا ، فأنكر أهل الشام ، فقال الحجاج : لا تنكروا هذا ، فانّي ابن تهامة وهذه صواعقها ، فلمّا كان الغد جاءت الصاعقة فأصابت من أصحاب ابن الزّبير عدّة ، فقال الحجاج :
ألا ترون أنّهم يصابون ، وأنتم على الطّاعة ، وهم على خلافها ، وكان أهل الشّام يقولون :
يا ابن الزّبير طالما عصيكا * لتجزينّ بالّذي أتيكا
أي : عصيت وأتيت .
وفيه : إنّ شبيبا كان مع صالح بن مسرح التّميمي ، وفي قرية مذبح بين الموصل وجوفي قاتلهم جيش محمد بن مروان ، فقتل صالح ، وقاتل شبيب حتى صرع عن فرسه ، فحمل عليهم راجلا ونادى فلاذ أصحابه ، فقال : ليجعل كلّ واحد منكم ظهره إلى ظهر صاحبه وليطاعن عدّوه حتى ندخل هذا الحصن ، ففعلوا فدخلوا الحصن وهم سبعون رجلا ، وأحاط بهم رئيس الجيش الحارث العامري ، وأحرق عليهم الباب ، وقال : إنّهم لا يقدرون على الخروج منه ونصبحهم غدا فنقتلهم ، وانصرف إلى عسكره ، فقال شبيب لأصحابه : ما تنتظرون ، فو اللّه لئن صبحكم هؤلاء غدوة انّه لهلاككم ، بايعوني أو من شئتم وأخرجوا بنا حتى نشدّ عليهم ، فانّهم آمنون فبايعوه وأتوا باللبود فبلوها وجعلوها على حجر الباب وخرجوا فلم يشعر الحارث إلّا وشبيب وأصحابه يضاربونهم بالسّيوف في جوف العسكر ، فصرع الحارث وانهزموا نحو المدائن ، وحوى شبيب عسكرهم وكان ذاك الجيش أوّل جيش هزمه شبيب .
وفيه أيضا ، في سنة 81 ه : لمّا كتب الحجاج متواترا إلى ابن الأشعث