تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
في تاريخ الثّقفي على نفل البحار عن تقريب أبي الصّلاح عنه : إنّ أبا ذرّ لمّا رأى انّ عثمان قد أمر بتحريق المصاحف ، قال : يا عثمان لا تكن اوّل من حرق كتاب اللّه ، فيكون دمك أوّل دم يهرق . في تاريخ الواقدي عن نقله أيضا : عن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : لمّا صدّ النّاس عن الحجّ في سنة ثلاثين ، أظهر أبو ذر بالشّام عيب عثمان ، فجعل كلّما دخل المسجد أو خرج شتم عثمان ، وذكر منه خصالا كلّها قبيحة . فكتب معاوية إلى عثمان كتابا يذكر له ما يصنع أبو ذرّ ، فكتب اليه عثمان : أمّا بعد ، فقد جاءني كتابك ، وفهمت ما ذكرت من أبي ذرّ جنيدب ، فابعث إليّ به ، واحمله على أغلظ المراكب وأوعرها ، وابعث معه دليلا يسير به الليل والنّهار حتى لا ينزل عن مركبه فيغلبه النّوم ، فينسيه ذكري وذكرك . فلمّا ورد الكتاب على معاوية حمله على شارف « 223 » ليس عليه إلّا قتب « 224 » ، وبعث معه دليلا ، وأمر أن يعذّبه السّير ، حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه ، وقد أتانا آت ونحن في المسجد ضحوة مع علي بن أبي طالب ( ع ) وقال : أبو ذرّ قد قدم المدينة ، فخرجت أعدو ، فكنت أوّل من سبق اليه ، فإذا شيخ نحيف أدم طوّال أبيض الرّأس واللحية ، يمشي مشيا متقاربا ، فدنوت اليه ، فقلت : يا عمّ مالي أراك لا تخطو إلا خطوا قريبا ؟ قال : عمل ابن عفّان ، حملني على مركب وعر ، وأمر بي أن أتعب ، ثمّ قدم بي عليه ليرى فيّ رأيه . فدخل على عثمان ، فقال له عثمان : لا أنعم اللّه لك عينا يا
هامش
( 223 ) - الشّارف : ناقة مسنّة . ( 224 ) - القتب : الرّحل .
الأوائل — صفحة 168 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / قيس آل قيس