فاشتراه من الوليد بخمسين ألف ، فأرسل الوليد إليه ، انّ يوسف اشتراك بكذا ، فان كنت تضمنها ، فقال : ما عهدت العرب تباع ، لو سألتني أن أضمن عودا ما ضمنته ، فدفعه إلى يوسف ، فنزع ثيابه ، وألبسه عباءة ، وحمله في محمل بغير وطاء إلى الكوفة وعذّبه ، ثمّ وضع المضرب على صدره فقتله في الليل ودفنه من وقته في عباءته بالحيرة .
وقيل : أمر يوسف ، فوضع على رجليه عود ، وقام عليه الرّجال حتى تكسّرت قدماه وما تكلّم ولا عبس . وكان قد أمر بهدم منار المساجد ، لانّه بلغه انّ شاعرا قال :
ليتني في المؤذّنين حياتي * انّهم سيبصرون من في السّطوح
فيشيرون أو تشير إليهم * بالهوى كلّ ذات دلّ مليح
وكانت أمّه نصرانيّة ، فبنى لها بيعة ، فبلغه انّ النّاس يذمّونه ، فأراد ان يعتذر فقال : لعن اللّه دينهم إن كان شرّا من دينكم .
وفيه أيضا : لمّا قاتل أصحاب يزيد النّاقص مع الوليد بن يزيد ، قال رجل : اقتلوا عدوّ اللّه قتلة قوم لوط ، ارجموه بالحجارة ، فلمّا سمع ذلك دخل القصر ، وأغلق الباب ، وقال :
دعوا لي سلمى والطلا « 221 » * وقينة وكأسا ، ألا حسبي بذلك مالا
إذا صفا عيشي برملة عالج * وعانقت سلمى ما أريد بدالا
هامش
( 221 ) - الطّلا : الخمرة . والقينة : المغنية .