وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 215 » . فأخذا ما لا حاجة بهما اليه ، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة ، وذلك إنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ، حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعّبت - إلى أن قال - فصرن سبع خصال فاجتمعن كلّهنّ في حبّ الدّنيا . فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة .
في سقيفة الجوهري ، كما في شرح المعتزلي : إنّ المأمون جلس للمظالم ، فأوّل رقعة وقعت في يده نظر فيها ، فبكى ، وقال للّذي على رأسه : ناد أين وكيل فاطمة ( ع ) . فقام شيخ عليه دراعة « 216 » وعمامة فتقدّم ، فجعل يناظره في فدك ، والمأمون يحتجّ عليه ، وهو يحتجّ على المأمون ، ثمّ أمر أن يسجّل لهم بها ، فكتب السّجلّ وقرأ عليه ، فأنفذه . فقام دعبل إلى المأمون فأنشده الأبيات الّتي أوّلها :
أصبح وجه الزّمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشم فدكا
فلم تزل في أيديهم إلى أيام المتوكل ، فأقطعها عبد اللّه بن عمر البازيار ، وكان فيها احدى عشر نخلة غرسها النّبي ( ص ) بيده ، فكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها ، فإذا قدم الحجّاج أهدوا لهم من ذلك التّمر فيصلونهم فيصير إليهم من ذلك مال جليل ، فصرم « 217 » البازيار ذلك التّمر ، حيث وجّه رجلا يقال له : بشران بن أبي أميّة الثقفي إلى المدينة فصرمه ، ثمّ عاد إلى البصرة ، ففلج . . . الخ .
في الكامل : محمود الغزنوي اوّل من لقب بالسّلطان ، ولم يكن به أحد
هامش
( 215 ) - سورة البقرة : الآية 35 .
( 216 ) - جبّة مشقوقة المقدّم .
( 217 ) - أي قطع .