حضرت الجمعة . فصعد طاهر المنبر فخطب ، فلمّا بلغ إلى ذكر الخليفة أمسك عن الدّعاء له ، وقال : اللهمّ أصلح أمّة محمد بما أصلحت به أولياءك ، وأكفها مئونة من بغى فيها ، وحشّد عليها بلمّ الشّعث وحقن الدّماء وإصلاح ذات البين . قال : فقلت في نفسي ، أنا أوّل مقتول لأنّي لم أكتم الخبر ، فانصرفت واغتسلت بغسل الموتى وائتزرت بإزار الموتى ، ولبست قميصا وارتديت رداء ، وطرحت السّواد ، وكتبت إلى المأمون . قال ، فلمّا صلّى العصر دعاني ، وحدث به حادث في جفن عينه وفي مأقه فخرّ ميتا « 200 » .
في الطبري : ذكر الحسن بن الضّحّاك أنّه شهد الواثق بعد أن مات المعتصم بأيام ، وقد قعد مجلسا كان أوّل مجلس قعده ، فكان أوّل ما تغنّى به من الغناء في ذلك المجلس أن تغنّت شارية جارية إبراهيم بن المهدي :
ما درى الحاملون يوم استقلوا * نعشه للثواء أم للفناء
فليقل فيك باكياتك ما شئ * ن صباحا ووقت كلّ مساء
قال : فبكى واللّه وبكينا حتى شغلنا البكاء عن جميع ما كنّا فيه ، ثمّ اندفع بعض المغنين ، فغنّى :
ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل
قال : فازداد واللّه في البكاء ، وقال ، ما سمعت كاليوم قط تعزية بأب ،
هامش
( 200 ) - تاريخ الطبري ، ج 7 ، ص 169 ، حوادث سنة 207 ه .