عليك علانية ثمّ يقيدك به . الرّأي أن تستره ، فإن طلبه منك علانية دفعته اليه علانية . فقدم المنصور من الحجّ ، فدسّ إلى عمومته من يحرّكهم على مسألة هبته عبد اللّه بن علي ، فجاءوا اليه وذكروا له الرّحم . فقال : نعم ، عليّ بعيسى بن موسى . فقال له : قد علمت إنّي دفعت إليك عمّي أن يكون في منزلك ، فقد كلّمني عمومتك فيه ، فرأيت الصّفح عنه فأتنا به . فقال : ألم تأمرني بقتله ؟ فقد قتلته . قال : ما أمرتك بقتله ، انّما أمرتك بحبسه في منزلك . قال قد أمرتني بقتله . قال : كذبت . ثمّ قال لعمومته إنّ هذا قد أقرّ لكم بقتل أخيكم وادّعى انّي أمرته ، وقد كذب .
قالوا : فادفعه إلينا نقتله به . قال شأنكم به . فأخرجوه إلى الرّحبة ، فاجتمع النّاس ، فقام أحدهم فشهر سيفه ، وتقدّم إلى عيسى ليضربه .
فقال له عيسى : أفاعل أنت ؟ قال : إي واللّه . قال : لا تعجلوا ، ردّوني إلى أمير المؤمنين . فردّوه ، فقال : إنّما أردت بقتله أن تقتلني ، هذا عمّك حيّ ، إن أمرتني بدفعه إليك دفعته . قال : آتنا به . فأتاه به ، فقال : يدخل حتى أرى رأيي ، ثمّ انصرف عمومته ، ثمّ أمر به فجعل في بيت أساسه ملح ، وأجرى في أساسه الماء ، فسقط عليه ، فمات « 194 » .
في الطبري أيضا : إنّ المنصور كان يطيّن له في اوّل خلافته بيت في الصيف ، يقيل « 195 » فيه ، فاتّخذ له أبو أيوب الخوزي ثيابا كثيفة تبلّ وتوضع على الشّبابيك ، فيجد بردها ، فاستطابها ، وقال : ما أحبّ هذه الثّياب ، إن اتّخذت أكثف من هذه ، وحملت من الماء أكثر ممّا تحمل ، وكانت أبرد ، فاتّخذ لها الخيش « 196 » ، فكان ينصب على قبّة ،
هامش
( 194 ) - تاريخ الطبري ، ج 6 ، ص 269 ، حوادث سنة 147 ه .
( 195 ) - القالة : النوم في الظهيرة .
( 196 ) - الخيش : قماش من الكتان .