ليس بموصوم إذا نصّ النّسب * اوّل من صام وصلّى واقترب
لما ذا قلتها ؟ . قال الوليد : لأنّا كنّا مع رجل لا نعلم خصلة توجب الخلافة ، ولا فضيلة تصير إلى التقدمة إلّا وهي مجموعة له . كان اوّل النّاس سلما ، وأكثرهم ، وأرجحهم حلما ، فات الجياد فلا يشقّ غباره ، واستولى على الأمد « 153 » فلا يخاف عثاره ، وأوضح منهج الهدى فلا يبيّد مناره ، وسلك القصد فلا تدرك آثاره ، فلمّا ابتلانا اللّه بافتقاده ، وحوّل الأمر إلى من يشاء من عباده ، دخلنا في جملة المسلمين ، فلا ننزع يدا من طاعة ، ولا نصدّع صفاء جماعة ، على انّ لك منّا ما ظهر ، وقلوبنا بيد اللّه وهو أملك بها منك ، فاقبل صفونا واعرض عن كدرنا ، ولا تستثر كوامن الأحقاد فانّ النّار تقدح بالمزند .
قال معاوية : إنّك لتهدّدني يا أخا طيّئ بأوباش العراق ، وأهل النّفاق ، ومعدن الشّقاق . فقال له : يا معاوية ، هم الّذين اشرقوك بالرّيق ، وحبسوك في المضيق ، وذادوك عن سنن الطّريق ، حتى لذت منهم بالمصاحف ، ودعوت إليها من صدق بها وكذبت ، وآمن بمنزلها وكفرت ، وعرف من تأويلها ما أنكرت . فغضب معاوية ، وأدار طرفه في من حوله ، فإذا جلّهم من مضر ، ونفر قليل من اليمن ، فقال له :
إنّي لأخال أنّ هذا آخر كلام تفوه به . وكان عفير بن سيف بن ذي يزن بباب معاوية حينئذ ، فعرف موقف الطّائي ومراد معاوية ، فخافه عليه ، وأقبل على اليمانيّة وقال : شاهت الوجوه . ثمّ التفت إلى معاوية فقال له : ما أقول هذا حبا لأهل العراق ، ولكنّ الحفيظة تذهب
هامش
( 153 ) - الغضب .