تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
للعدو خيف من جهته ، ومن ذلك الغائط « 1 » والنجو « 2 » والعذرة « 3 » لزيل الانسان ، والملامسة للنكاح ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه .

أول قسامة كانت

ما أخبرنا به أحمد قال : أخبرنا الهذلي قال : أخبرنا أبو عبد اللّه الجهني قال : كان من حديث عمرو بن علقمة وخداش بن عبد اللّه ان خداشا خرج إلى الشام في ركب قريش واستأجر ، عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف ، فلما كان ببعض الطريق نزلوا منزلا ، وانطلق خداش بظهره يرعاه ، وترك عند عمرو ناقة مهزولة ، وأمره أن يعلفها ، وفي عنقها حبل ، فمر قوم على عمرو فاستعانوه وقد شردت إبلهم ، فطرح لهم الحبل الذي في عنق الناقة ، فلما جاء خداش قال : أين الحبل ؟ فأخبره أنه أعاره رجلا ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ وقد نزلنا أرضا لا نجد فيها مستعانا ، فضربه بعصا فشجه ، فضمن « 4 » من ضربته ، وجعل يجد وجعا كأنه ينزل إلى صدره . فكتب عمرو كتابا إلى أبى طالب وأبي سفيان بن حرب وبنى عبد مناف ، أنه كان من أمرى كذا وكذا ، فان رجع إليكم ولست معه فقد قتلني ، فاطلبوا بدمي ، ثم استعرض قوما فدفعه إليهم فبلغوا بنى عبد مناف ، فلما قدم خداش وليس معه عمرو سألوه عنه ، فقال : مات فقالوا : كذبت بل قتلته ، فطلبوا العقل ، فأبى عليهم ، فقال : ما مكث إلا أياما حتى مات فتحاكموا إلى الوليد بن المغيرة ، وهو يومئذ حكم قريش ، فقضى على خداش ورهطه بالقسامة ، أن يحلف خمسون رجلا ما قتلنا صاحبكم ، فحلفوا كلهم إلا حويطب بن عبد العزى ، افتدت أمه يمينه بأربعين أوقية ورقا ، والأوقية أربعون درهما ، وكان أكثر قريش ريعا بمكة فهلك الذين
هامش
( 1 ) هو الأصل للمطمئن من الأرض المنخفض منها ثم سمى به الخارج من دبر الانسان . ( 2 ) والنجو في الأصل الخارج من الانسان ثم أطلق على زيل الرجل . ( 3 ) هي كالنجو تماما في الأصل والاطلاق . ( 4 ) أصابه مرض يجد وجعه الحين بعد الحين .
الأوائل — صفحة 46 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل