وقال آخر :
لم يراعوا حرمة الرّجله « 1 »
وقد حدثت في الاسلام معان وسميت بأسماء كانت في الجاهلية لمعان أخر ، فأول ذلك القرآن « 2 » والسورة « 3 » والآية « 4 » والتيمم ، قال تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
« 5 » أي تحروه ، ثم كثر ذلك حتى سمى التمسح تيمما ، والفسق وهو الخروج من طاعة اللّه تعالى ، وانما كان ذلك في الرطبة إذا خرجت من قشرها ، والفأرة إذا خرجت من جحرها ، وسمى اظهار الايمان مع اسرار الكفر نفاقا ، والسجود للّه ايمانا ، وللوثن كفرا ، ولم يعرف أهل الجاهلية من ذلك شيئا .
ومنه تسمية الرجل الذي أدرك الجاهلية والاسلام مخضرما ، وأصله من خضرمت الغلام أي ختنته ، والأذن إذا قطعت من طرفها شيئا وتركته ينوس ، « 6 » وكأن زمان الجاهلية قطع عليه وقال بعضهم : الخضرمة الإبل التي نتجت من العراب واليمانية ، فقيل : رجل مخضرم إذا عاش في الجاهلية والاسلام وهذا أعجب « 7 » القولين إلىّ ، وكان أهل الجاهلية يقولون رجل صروره إذا بلغ النهاية في العبادة ، فصار ذلك في الاسلام اسما لمن لم يحج ، وكانوا يسمون قوام البيت السدنة ، فقيل في الإسلام الحجبة ، ومن الأسماء المستحدثة تسمية الفرج المتاع والعورة ، وأصل العورة الانكشاف والامكان ، يقال أعور الفارس إذا بدا موضع منه للطعن والضرب ، وأعور البيت إذا أمكن السراق ، وفي القرآن
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
« 8 » أي معورة ممكنة لمن أرادها ، وعورة الثغر المكان الذي إذا انكشف وظهر
هامش
( 1 ) الشطر الأول من البيت :خرقوا جبب فتاتهم( 2 ) هي في الأصل مصدر قرأ ومعناها الجمع وضم الشئ بعضه إلى بعض ثم سمى كلام اللّه قرآنا .
( 3 ) والسورة في الأصل ما ارتفع من البناء وحسن أو المنزلة ثم سميت بها القطعة المستقلة من القرآن .
( 4 ) والآية في الأصل العلامة ثم سميت بها الجملة المستقلة من القرآن المفصولة بفصل لفظي .
( 5 ) النساء الآية ( 43 ) والمائدة الآية ( 6 ) .
( 6 ) يتحرك ويتذبذب متدليا .
( 7 ) أحب القولين إلى .
( 8 ) الأحزاب الآية ( 13 ) .